قُتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، في ثلاث هجمات منفصلة نُسبت إلى جماعات إرهابية وإجرامية في شمال شرق، وشمال غرب نيجيريا، وفق تقارير أمنية، في وقت مثل فيه ستة مسؤولين أمنيين سابقين أمام القضاء ودفعوا ببراءتهم من تهم التآمر للإطاحة بحكومة الرئيس النيجيري بولا تينوبو العام الماضي.
وأفادت تقارير أُعدت للأمم المتحدة، بأن مسلحين يشتبه في انتمائهم إلى جماعة بوكو حرام الإرهابية قتلوا 11 شخصاً في هجوم على قرية بولاية بورنو في شمال شرق البلاد، بينما أسفرت هجمات أخرى شنها مسلحون يُعرفون ب«قطاع الطرق» عن مقتل 12 شخصاً في ولايتي زامفارا شمال غرب البلاد.
وبحسب أحد التقريرين الأمنيين، هاجم مسلحون يستقلون دراجات نارية القرية في بورنو في وقت متأخر، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار فقدان عدد من السكان. وفي زامفارا، أسفر هجوم على قرية رومبوكي عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة ثمانية، فيما قُتل ثلاثة أطفال على الأقل في هجوم آخر استهدف قرية نيكاي.
وتواجه نيجيريا منذ سنوات تمرداً مسلحاً تقوده جماعة بوكو حرام الإرهابية التي تنشط منذ عام 2009، إلى جانب تصاعد نشاط عصابات الخطف مقابل الفدية في شمال غرب ووسط البلاد. ورغم أن هذه العصابات ذات دوافع مالية، فإن تقارير تشير إلى تزايد تعاونها مع جماعات إرهابية، ما يثير قلق السلطات.
في موازاة ذلك، دفع ستة مسؤولين أمنيين سابقين ببراءتهم أمام محكمة اتحادية في العاصمة أبوجا من تهم تشمل الخيانة والإرهاب وتمويله، على خلفية اتهامهم بالتخطيط لانقلاب خلال العام الماضي. وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 27 إبريل، مع إبقاء المتهمين قيد الاحتجاز.
ووصف الادعاء القضية بأنها خطيرة، مطالباً بمحاكمة سريعة، في حين رفضت المحكمة طلبات الإفراج بكفالة، وأمرت بإيداع المتهمين لدى جهاز أمن الدولة لحين استكمال الإجراءات القضائية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات أمنية متفاقمة، إذ يواجه الجيش النيجيري عدة تهديدات متزامنة تشمل الجماعات الإرهابية وقطاع الطرق والانفصاليين في الجنوب الشرقي. كما تشهد البلاد تصاعداً في أعمال العنف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ويحذر محللون من ترسخ جماعات إرهابية أجنبية في غرب البلاد، وسط تقارير عن اشتباكات بين تنظيمات مسلحة في مناطق حدودية، في مؤشر إلى تعقيد المشهد الأمني. كما تشير بيانات إلى ارتفاع عدد القتلى المرتبطين بالعنف خلال العام الماضي إلى أعلى مستوياته منذ عقد.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الأمنية الحالية، بما في ذلك تمركز القوات في معسكرات محصنة، جعلت بعض المناطق الريفية عرضة للهجمات، في وقت تواصل فيه الجماعات المسلحة تطوير قدراتها، بما في ذلك استخدام طائرات مسيرة ومعدات متقدمة.
في المقابل، تسعى الحكومة إلى احتواء الأزمة عبر إصلاحات أمنية وتعزيز التعاون الدولي، إلا أن خبراء يحذرون من استمرار التدهور الأمني ما لم تُعتمد مقاربة أكثر شمولية تعالج جذور النزاع.