في وقت تتسابق فيه الحكومات حول العالم لاستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي، تمضي دولة الإمارات بخطوات واثقة نحو مرحلة جديدة من العمل الحكومي، بقيادة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد لإعادة تعريف مفهوم الخدمة الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء واستدامة التنمية.
ويأتي هذا التوجه من خلال منظومة متكاملة يقودها المجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية، الذي يضطلع بدور محوري في تطوير السياسات والتشريعات ومتابعة أداء الجهات الاتحادية وجاهزيتها، بما يضمن تسريع التحول نحو حكومة أكثر ذكاء ومرونة وقدرة على استشراف المستقبل.
ولا يقتصر الهدف على رقمنة الخدمات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء حكومة استباقية تتنبأ باحتياجات المتعاملين وتسهر على تسهيل رحلتهم، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في ما لا يقل عن 50% من الخدمات والعمليات الحكومية. ويعكس هذا التحول رؤية إماراتية ترتكز على التنويع الاقتصادي والاستقرار المؤسسي والاستثمار في الإنسان، باعتبارها ركائز أساسية لبناء المستقبل.
وتؤكد المؤشرات حجم الأثر المتوقع لهذا التحول، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني بنسبة تصل إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 96 مليار دولار (أكثر من 350 مليار درهم)، إلى جانب دوره المتوقع في رفع إنتاجية الموظفين بنسبة تصل إلى 40%.
ولضمان الجاهزية الوطنية، اعتمدت الحكومة برنامجاً لتأهيل 80 ألف موظف اتحادي على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، يشمل مختلف المستويات الوظيفية، وتخريج دفعة جديدة من خريجي برنامج خبراء الذكاء الاصطناعي الاتحادي، وتطوير منصة ذكية لتقييم المهارات واقتراح مسارات تدريبية مخصصة لكل موظف.
كما انتقلت الإمارات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي عبر إطلاق المجموعة الأولى من مساعدي الذكاء الاصطناعي في مجالات المشتريات والضرائب وسعادة المتعاملين والدعم التقني، إلى جانب اعتماد قائمة الخدمات المستهدفة وأطر الحوكمة التي تضمن تحقيق مستهدفات التحول.
وتقدم دولة الإمارات اليوم نموذجاً رائداً وملهماً لحكومات المستقبل، يجمع بين الابتكار والكفاءة الحكومية والبعد الإنساني. ورسالتنا للعالم أن التقنية ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الإنسان والارتقاء بجودة حياته وتعزيز فرص التنمية والازدهار. وهذا هو النهج الإماراتي الواضح والمستمر؛ والمتمثل ببناء مستقبل أكثر تقدماً واستدامة، تجني ثماره الأجيال القادمة.
