منذ انضمام الإمارات إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ، تبنّت الدولة نهجاً متوازناً في إدارة ملف الطاقة، جمع بين حماية مصالح الدول المنتجة والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية. ولم تكن عضويتها مجرد مشاركة داخل منظمة نفطية، بل كانت تعبيراً عن رؤية استراتيجية أدركت مبكراً أن النفط عنصر تنمية وعلاقات دولية، وليس مجرد سلعة اقتصادية.
وخلال العقود الماضية، لعبت الإمارات دوراً محورياً في دعم سياسة الاعتدال داخل «أوبك»، خاصة في الفترات التي شهدت تقلبات حادة نتيجة الأزمات الجيوسياسية . واعتمدت الدولة، بفضل احتياطاتها الضخمة وإدارتها الرشيدة للموارد، مواقف تدعم التوازن بين مصالح المنتجين واستقرار الاقتصاد العالمي.
وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، رسخت الإمارات مكانتها كأحد أكثر أعضاء المنظمة تأثيراً وقوة، ليس فقط بحجم إنتاجها النفطي، بل بحكمة قراراتها وهدوء سياستها، فقد تعاملت مع النفط باعتباره وسيلة لبناء الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار العالمي، بعيداً عن توظيفه كأداة للضغط السياسي أو المكاسب الآنية.
لكن الإمارات التي انضمت إلى «أوبك» في مرحلة التأسيس، تختلف عن الإمارات اليوم؛ فقد نجحت الدولة في بناء اقتصاد متنوع، لتصبح لاعباً مؤثراً في مستقبل الطاقة العالمي.
ومن هذا المنطلق، جاء قرار الدولة مغادرة «أوبك» باعتبارها خطوة سيادية طبيعية تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية القائمة على المرونة والاستقلالية واقتناص الفرص المستقبلية والاستفادة منها.
يشهد التاريخ بأن الإمارات كانت داخل «أوبك» صوتاً للحكمة والتوازن، وأسهمت بدور فاعل في تعزيز استقرار المنظمة وترسيخ حضورها العالمي، واليوم وهي تغادر المنظمة، تؤكد مجدداً قدرتها على استشراف المستقبل واتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى، ترتكز على توسيع شراكاتها الاستراتيجية الدولية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بما يضمن رخاء الإنسان وجودة حياته في كل مكان وزمان.
X: @alya_alyassi
