الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جهد الأربعين عاماً

25 أبريل 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 25 أبريل 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في المقدمة العامة التي كتبها العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لكتابه «مجمع التواريخ»، وقد أشرت إلى بعض فقراتها في مقال الأسبوع الفائت، عرفنا أن ذلك العمل استغرق منه قرابة أربعين عاماً، وعرفنا من خلال تفصيلات مهمة أنه استند في الكتاب على مجموعة من مراكز الأرشيف، وقد توقف المقال السابق عند أرشيف يوميات الشركة الإنجليزية في البصرة «Bussorah Factory Diary».
وعند قراءتي ما كتبه المؤلف عن ذلك الأرشيف قفزت إلى ذهني واقعة من أعماق الذاكرة، تعود إلى خمسة وأربعين عاماً أثناء إحدى جلسات ندوة الخميس الدورية، التي كان يعقدها قسم التاريخ الحديث والمعاصر في آداب عين شمس، ويرأسها شيخ مؤرخي مصر، آنذاك، أستاذي الدكتور أحمد عزت عبدالكريم، وكان المتحدث هو الدكتور عبدالعزيز نوار، رحمة الله على الجميع، وكانت المحاضرة عن شركة الهند الشرقية، ووردت كلمة Factory التي ترجمها المحاضر إلى مصنع، ومن فوره بادر شيخ المؤرخين إلى التصحيح بأنها «وكالة» وأن اللفظ الأجنبي يحمل أكثر من معنى، وأن اللغة ككائن حي تتطور دلالات مفرداتها عبر الحقب.
وقد ابتهجت عندما قرأت ما كتبه صاحب السمو المؤلف شارحاً معنى Factory ولم يتكرر خطأ أحد أساتذة التاريخ في جلسة علمية، وقد فصّل المؤلف مهام ذلك المكتب الإنجليزي في البصرة، وألقى الضوء على يومياته الموجودة في مديرية الأرشيف بولاية مهاراشتره في مدينه بومبي بالهند.
وليصل بعد ذلك إلى الأرشيف الخامس الذي اعتمد عليه، وهو الأرشيف العثماني، التابع لرئاسة الوزراء التركية بإسطنبول، والذي كتبت وثائقه باللغة التركية العثمانية القديمة، بأقلام تعدد مؤلفوها.
وقد اجتهد المؤلف في ترجمة تلك المختارات التاريخية، التي حوت أحداثاً جرت في شبه الجزيرة العربية، من اللغة العثمانية إلى اللغة العربية، وحرص على أن يبرز تلك الأحداث والوقائع.
وهنا أرجو من القارئ الكريم ألا يمر مرور الكرام على الجهد العلمي الذي بذل في الترجمة من التركية العثمانية، وبخط سمي خط «القرمة»، وحيث تضمنت تلك الوثائق أربعة أنواع من الدفاتر فيها مراسلات السلاطين وكبار رجال الدولة العثمانية، والفرمانات المتعلقة بشؤون الولايات، ثم دفاتر المهمات المصرية المقيد فيها الفرمانات الصادرة بشأن مصر، ثم دفاتر الأحكام، أي الشكاوى، لكل ولاية تابعة للدولة العثمانية، والحديث متصل.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه