الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

غائبون عن الصور.. حاضرون في الذاكرة

24 أبريل 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 24 أبريل 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أحسبني أتيتُ مرةً على ملاحظة قالها زميل لي في فترة الدراسة الجامعية فحواها أنه عندما يعود أي شخص منا إلى صور قديمة تجمعه وآخرين، فإن عينيه تذهبان، أول ما تذهبان، إلى رؤية كيف بدا هو في تلك الصورة، قبل أن تتوجه إلى من جمعته وإياهم. وأحسب أن ملاحظة هذا الزميل صحيحة، وإن حرنا في تأويل ذلك، أهي درجة من الذاتية تجعلنا مهتمين برؤية أنفسنا قبل الآخرين، أم هو مجرد فضول لرؤية كيف كنا وكيف أصبحنا، خاصة عندما يبعد الزمن عن لحظة التقاط تلك الصورة أو الصور.
وغالباً ما نتحدث عمّن ظهروا في الصورة، ولكن ماذا عمّن التقطوها، ووثقوا تلك اللحظة، التي كان يمكن أن تنسى، كأنها لم تكن، لولا تلك الصورة؟ والحديث هنا لا يدور بالضرورة عن الصور الجماعية، وإنما أيضاً عن صور لنا وحدنا.
سؤال انبثق في ذهني بعد مطالعة نصّ جميل للشاعر المصري سامح قاسم نشره على صفحته في «فيسبوك»، ممتناً لمن أرشدني إليه، وفيه يقول: «لا أحبّ الصور/ لأنها لا تقول الحقيقة/ لكنني أحبّ تلك اللحظة/ التي تسبقها/ حين تقولين: لا تتحرك/ وأحاول/ لأول مرة/ أن أبقى/ حين تقتربين قليلاً/ وأرتب وجهي/ كأنني أرتب قلبي/ ولا أعرف/ لماذا أبدو وسيماً/ في صوركِ/ ربما/ لأنكِ لا تلتقطين وجهي/ ربما/ لأنكِ تلتقطين الشيء الذي أحاول أن أخفيه/ ذلك الشيء/ الذي لا يظهر/ إلا عندما/ أكون معكِ فقط».
مهما قلنا لن نجاري بلاغة الشاعر في وصف تلك الحال، وهو من حيث أراد أم لم يرد حثّنا على التفكير لا في الصور نفسها فقط التي نحتفظ بها وتظهر لنا بين الحين والآخر من مخزون الذاكرة في هواتفنا، أو مما احتفظت به ذاكرتنا نفسها عن اللحظات التي التقطت فيها الصور موضوع الحديث، وإنما في الغائبين عن الصور، للسبب المهم إياه، فهم، لحظتها، كانوا من يلتقطها، وكأنه يحثنا أيضاً على القول لهم، إنكم الحاضر الأكبر حتى لو غبتم عن الصور الماثلة أمام أعيننا ونحن نعيد التحديق فيها، ليس لأننا مأخوذون بمظهرنا فيها، وإنما لأنها تأخذنا إلى الزمان والمكان اللذين جمعانا بكم، وأنتم تلتقطون لنا الصور الناطقة بالذكرى، أو الموقظة لها إن غفت.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه