الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«لا تجونا بعذر.. كافي»

23 أبريل 2026 01:09 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 01:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
نشر موقع معني بالشأن العراقي مقالاً بعنوان «هانت عليك نفسك»، كتبته امرأة اختارت لنفسها اسم «بغداد» بلا اسم أخير.
خيّم الحزن على مقالة «بغداد» وهي تخاطب العراقيين قائلة: «كلنا منهكون من متاعب الحياة، ولكن لا تهن عليك نفسك، فإن هانت حقرها الناس ولبست ثوب الذلة، ولا تمد يدك فحياء وجهك سيختفي، ولا تمت يدك، فبصماتك جميلة للوطن ومحبيك، وهم بحاجة لك».
نظرة الكاتبة «بغداد» للشباب العراقي سوداوية، إذ تقول: «في العراق ترى الشباب شيوخاً من الهموم والإحباط»، وأرض بلا شباب هي أرض بلا تغيير.
وتعتب «بغداد» على الحسينيات، فأولئك المجندات للحديث من قبل مرجعية أو حزب لا يمكنهن الحديث عن الواقع، أي تناقض أكبر من ذلك. وتقول: «ها هي الحسينيات تضج باليافعات، وترى الأخوات المؤمنات يستخدمن كافة فنون رفع المعنويات، ولكن يصطدمن بواقع مرير»، وعندها تموت أحلامهن.
وماذا عن اليافعين في العراق؟ تقول الكاتبة: «الفتيان اليافعون أكثر ضياعاً، ولي ملاحظة أن مستوى كلام الشباب مبكٍ، فهو لا يملك أدنى حد من الكلمات اللائقة في تعابيره! فكيف سيكونون آباءً لأُسر؟!»
وفي نهاية المقال تتضرع «بغداد» إلى الله قائلة:
«نسأل الله التوفيق، ونسأله ألا نرى الذلة ترهق وجوه العراقيين، فيضمحل الإخلاص في نواياهم».
ولعل أكثر ما يمنح كلمات «بغداد» معناها اليوم أنها لم تكن ترثي جيلاً فقط، بل كانت تلمّح إلى أصل الداء: حين يضعف شعور الإنسان بكرامته، يضعف معه شعور الدولة بسيادتها. فالإحباط الذي وصفته في نفوس الشباب هو الوجه الاجتماعي لعجز أكبر يظهر في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القانون. وما نراه اليوم من استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الجوار ليس حادثاً منفصلاً، بل نتيجة طبيعية لدولة تراجعت هيبتها حتى بات المواطن يشكو من ضياعه، والجوار يشكو من انفلات حدودها.
دول الخليج سلّمت العراق مذكرات احتجاج بعد إطلاق صواريخ ومسيرات من أراضيه باتجاه دول الخليج العربي، مما يؤكد أن العراق فاقد للسيادة على أراضيه. واعتذار الحكومة وحده لا يكفي إن لم يتم محاكمة الإرهابيين.
على العراق الكشف عن أسماء وصور الإرهابيين ومن أمرهم بإطلاق الصواريخ، ثم تقديمهم لمحاكمة علنية، كما حدث في محاكمة صدام حسين وقيادات حزب البعث، حين أثبتت الدولة قدرتها على فرض القانون عندما تملك القرار.
السيادة لا تعرف منطقة رمادية، إما أن يكون العراق قادراً على فرض سيادته على كامل أراضيه، وإما أن يعترف بأنه فاقد لها، وحينها يكون قد أذعن للفصائل الإرهابية التي تأتمر بأمر طهران وتنطلق من أرضه.
بحجم الشجن في صوت ياس خضر نقول:
لا تجونا بعذر.. كافي
لا نعود ولا نسامح

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه