تطبيقات مواقع التواصل، أحيانا تخبرنا بأن لدينا مئات المتابعين، أو أن جهات الاتصال مزدحمة ومعها يمكننا نشر أي شيء والحصول على التفاعل والتعليقات. العالم كله يبدو وكأنه على بعد نقرة. لكن في مكان ما وسط كل هذا الاتصال، قد يشعر البعض بفراغ. لأن التواصل له نوعان مختلفان تماماً، نوع يحدث في الشاشة، سهل وسطحي، ونوع آخر يحدث في القلب، عميق وبطيء.
أتحدث عن نوع من الوحدة، وليس بالضرورة معناه أنك وحدك فعلياً. قد تكون محاطاً بالناس، لكنك تشعر بألا أحد يفهمك حقاً. لا أحد يعرفك كما أنت أو أنه لا أحد يسمعك حين تتحدث. المحادثات قد تبدو لك سطحية، سريعة، مليئة بالمجاملات، والأسئلة معتادة مثل «كيف حالك؟»، «بخير»، انتهى. لا توجد مساحة للأمور العميقة، النقاشات الدافئة. حتى يصل البعض إلى مرحلة الشعور بالوحدة، حتى لو كان الناس يحيطون به في أماكن كثيرة. المشكلة ليست دائماً في الآخرين، أحياناً الوحدة تأتي من اختياراتنا وقراراتنا، عندما يؤجل أو يتجاهل البعض الجلسات الأسرية بحجة الانشغال، أو في كثرة المجاملة التي لا طائل منها على تلك المواقع، والحرص على مواقع التواصل، أكثر من التواصل الإنساني الحقيقي، الذي يحدث أنه مع مرور الوقت تضعف الروابط الحقيقية الواقعية. عندها نكتشف فجأة أنه مع أن لدينا الكثير من المتابعين على مواقع التواصل، إلا أننا نشعر بأننا وحدنا. لأن كل هذه الأسماء لا تعرفنا بشكل حقيقي، وبشكل عميق، بشكل إنساني.
الحقيقة التي يهرب منها البعض، أو يتم تجاهلها، أو لا نلاحظها، هي أن هناك من استبدل تلك الأمور المهمة الحقيقية، بقضاء ساعات على تلك التطبيقات، اعتقاداً بأنها هي كل ما يهم. بينما الواقع، يقول إنه لن ينقذك من شعور الفراغ أو البعد، تطبيق جديد أو مئات الإعجابات.
الأهمية الحقيقية هي أن نتواجد بكامل انتباهنا مع عائلاتنا، نجلس معهم دون أن تفصلنا شاشات الهواتف، ونتحدث بصدق، نشارك بعمق، في تلك اللحظات العادية، داخل دوائرنا الصغيرة التي تقبلنا كما نحن بعيداً عن المجاملات.. هنا تكمن الأهمية الحقيقية.
