في مشهد يجمع بين تناقضات الثراء الفاحش والفقر المدقع، تحول رواق أغلى منزل في بريطانيا إلى مأوى لرجل سويدي مشرد، بينما يظل القصر الضخم البالغة قيمته 210 ملايين جنيه إسترليني مهجوراً منذ سنوات خلف زجاجه المضاد للرصاص.
فقد أصبح أندرس فيرنستيدت، البالغ من العمر 57 عاماً، المقيم الوحيد فعلياً في العقار رقم 2-8a الواقع في «روتلاند غيت» بحي نايتسبريدج الراقي في لندن. وعلى الرغم من أن المبنى يمتد على مساحة 62 ألف قدم مربعة ويضم 45 غرفة وإطلالات بانورامية على هايد بارك، إلا أن أندرس يكتفي بعش صغير من ألحفة ريش الإوز والبطانيات الفاخرة تحت الرواق الخارجي للمنزل، بعيداً عن الداخل الذي لم تطأ قدماه عتبته قط.
أندرس فيرنستيدت أمام مدخل القصر
ويحظى السويدي المرح بشعبية كبيرة بين سكان الحي الأثرياء، الذين يحرصون على التبرع له بالملابس الأنيقة والطعام، معتبرين أن وجوده يضفي حيوية على هذا الصرح الذي بات رمزاً لانهيار ثروات هوي كا يان، مؤسس شركة «إيفرغراندي» الصينية العملاقة.
وكان هوي اشترى هذا القصر في عام 2020 ليصبح الأغلى في بريطانيا، قبل أن تنهار إمبراطوريته العقارية تحت وطأة ديون بلغت 225 مليار جنيه إسترليني، ليجد نفسه اليوم في مواجهة عقوبة السجن مدى الحياة بتهم الرشوة واختلاس الأموال في الصين. وبسبب تعقيدات قانونية تتعلق بملكية العقار عبر شركة خارجية وتجميد أصول زوجته السابقة التي سُجل القصر باسمها، تحول هذا المبنى الأسطوري، الذي كان من المفترض أن يضم مسبحاً أولمبياً وقاعات رقص، إلى هيكل خاوٍ يسبب استياءً محلياً.
وبينما تتجاوز قيمة المبنى الخيالية قدرة أي مشترٍ حالي على فك طلاسم ملكيته، يبدو أن أندرس فيرنستيدت هو الشخص الوحيد الذي يستمتع فعلياً بمحيط هذا القصر، إذ يقضي يومه في الدردشة مع الطيور في «هايد بارك» والتنقل بدراجته، مكتفياً بما تجود به أيدي الجيران، في مفارقة ساخرة جعلت من مشردٍ سويدي «الساكن الوحيد» لأكبر منزل خاص في لندن بعد قصر باكنغهام.