كشفت دراسة من جامعة أكسفورد، أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تتفاعل مع الميكروبيوم المعوي، مشيرة إلى أن هذه الملوثات المجهرية لا تكتفي باختراق أعضاء الجسم البشري فحسب، بل تُحدث خللاً مباشراً في التوازن الدقيق للميكروبيوم المعوي، مما قد يفتح الباب واسعاً أمام الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي.
وتنتشر هذه الجسيمات، التي يقل طولها عن 5 ملم، في كل مكان حولنا؛ إذ نستنشقها أو نبتلعها يومياً عبر الهواء والماء والغذاء، بتقديرات تصل إلى استهلاك ما يناهز 5 غرامات من البلاستيك أسبوعياً، ورغم التحديات التقنية التي تواجه العلماء في قياس الكميات الدقيقة المتراكمة داخل الأنسجة البشرية نظراً لصعوبة التمييز بين البلاستيك والدهون في الفحوصات، إلا أن الأدلة المستمدة من النماذج الحيوانية بدأت ترسم صورة قاتمة للآثار الصحية المحتملة.
الأمعاء
وأظهرت الدراسة أن تعرض الأمعاء لجزيئات البوليسترين يؤدي إلى تراجع أعداد البكتيريا النافعة المسؤولة عن إنتاج «البيوتيرات»؛ وهو حمض دهني حيوي يلعب دوراً محورياً في تعزيز المناعة والحفاظ على سلامة حاجز الأمعاء. ويؤدي توقف إنتاج هذا الحمض، بفعل التداخل البلاستيكي، إلى زيادة حدة الالتهابات، مما يفاقم من خطر الإصابة بأمراض الأمعاء المزمنة التي باتت تصيب أعداداً متزايدة من البشر.
وفي الوقت الذي يشتد فيه الجدل حول قدرة هذه الجسيمات على العبور إلى مجرى الدم والاستقرار في الأنسجة، يتجه البحث العلمي نحو مسار أكثر تفاؤلاً؛ حيث ترصد الأدلة الأولية قدرة بعض أنواع البكتيريا المعوية على تحليل أنواع معينة من البلاستيك، ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً مستقبلية واعدة لتسخير الميكروبيوم البشري كخط دفاع طبيعي لمكافحة التلوث البلاستيكي، مع آمالٍ بأن يسهم التقدم التكنولوجي في كشف المزيد من أسرار هذه المعركة البيولوجية داخل أجسادنا.