كشفت دراسة من جامعة وندسور الكندية، أن نجاح مدينة باريس في تقليل التلوث الضوضائي بمقدار ثلاثة ديسيبل خلال العقد الأخير لم يكن كافياً لإعادة طيور المدينة إلى نمط تغريدها الطبيعي، مما يشير إلى أن الجهود الحالية للحد من الضجيج الحضري لا تزال دون المستوى المطلوب للسماح للحياة البرية باستعادة توازنها الصوتي.
وأظهرت الأبحاث، أن طيور «القرقف الكبير» في باريس لا تزال تطلق تغريداتها بنبرات حادة ومرتفعة تتجاوز الترددات المعهودة في الغابات والمناطق الريفية، وذلك في محاولة مستمرة لتجاوز ضجيج المرور منخفض التردد الذي يهيمن على البيئة الحضرية.
وعلى الرغم من المبادرات الباريسية المبتكرة، مثل تحويل الطرق إلى مسارات للدراجات، وتركيب حواجز عازلة للصوت، واستخدام كاميرات ذكية لرصد المركبات المزعجة، إلا أن التغير في سلوك الطيور ظل ثابتاً.
ويؤكد الخبراء أن هذا التغير في «نبرة الصوت» ليس مجرد مسألة جمالية، بل هو اضطراب بيئي يُضعف قدرة الطيور على الدفاع عن مناطق تكاثرها وجذب الشركاء، مما يفاقم من التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي بالمدن الكبرى.
ويستند الباحثون في تفاؤلهم إلى نتائج دراسات أخرى أُجريت خلال فترات الإغلاق أثناء جائحة كوفيد-19، حيث أدى انخفاض الضجيج في مدن مثل سان فرانسيسكو بنحو سبعة ديسيبلات إلى استجابة فورية من الطيور التي بدأت بغناء نغمات أكثر انخفاضاً وهدوءاً. وتؤكد هذه النتائج أن التلوث الضوضائي ليس قدراً محتوماً، وأن الطيور قادرة على استعادة فطرتها الصوتية فور توفر الهدوء الكافي.