الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مريم الهاشمي: «الشهرة» ليست معياراً لجودة الأدب

29 أبريل 2026 14:40 مساء | آخر تحديث: 29 أبريل 15:01 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
د. مريم الهاشمي
د. مريم الهاشمي
icon الخلاصة icon
الهاشمي: الشهرة والتسويق والسوشيال ميديا والجوائز تؤثر في الانتشار لا الجودة؛ قيمة الأدب تتراكم عبر تفاعل النص والقارئ وأدوات نقدية
مع تطورات التكنولوجيا الحديثة، والحضور المؤثر لوسائل التواصل الأجتماعي في الحياة العامة، تتحول «الشهرة» التي قد يحصل عليها كتاب أو مؤلف، إلى معيار متداول في الحكم عليه، حيث يقاس نجاح النص بمدى انتشاره وحضور صاحبه أكثر مما يقاس بقيمته الفنية، ولعل هذا التحول يطرح إشكالية نقدية، حول ما إذا كانت هذه الشعبية تعكس جودة العمل فعلاً، أم أنها تصنع وهماً نقدياً يربك معايير التقييم، وبين منطق السوق وذائقة الجمهور، يبدو أن هذا المشهد الأدبي يفرض علينا إعادة التفكير في الأسس التي يبنى عليها الحكم على الأدب وقيمته.
في هذا السياق كان لـ«الخليج» حوار مع الكاتبة والناقدة د. مريم الهاشمي، حول إشكالية «الشهرة»، واذا ما كانت معياراً لجودة الإنتاج الأدبي، حيث أكدت الهاشمي، أن العلاقة بين العمل الأدبي وجمهور التلقي علاقة مركّبة، لا يمكن اختزالها في مجرد الانتشار، أو الذيوع، بل تقوم على تفاعل بين النص والقارئ، وهو تفاعل ينتج بدوره حكماً جمالياً متدرجاً، ومتطوراً عبر الزمن، وتشير إلى أن العمل الأدبي لا يدخل التاريخ الأدبي إلا من خلال هذه المشاركة الفاعلة من القراء الذين يسهمون في تحويل القراءة من مستوى سطحي إلى تجربة، واعية وعميقة، ما يجعل الحكم على جودة الأدب عملية تراكمية لا تخضع لمعيار واحد، أو لحظة زمنية.

*عوامل


وتبين مريم الهاشمي أن الشهرة قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة لعوامل موازية للنص ذاته، مثل التسويق، أو الانتشار عبر وسائل التواصل، أو دعم المؤسسات الثقافية، وهي عوامل لا يمكن إنكار دورها في إيصال العمل إلى جمهور واسع، لكنها لا تعني بالضرورة أن هذا العمل يمتلك قيمة أدبية عالية، وتضيف أن القدرة على الانتشار تمثل مهارة قائمة بذاتها، لكنها تختلف عن القيمة الفنية أو الجمالية التي تتطلب أدوات نقدية أعمق لفهمها وتقديرها.
وفي هذا الإطار، تشدّد على أن الحكم على الأعمال الأدبية لا يمكن أن يكون صادراً عن «قطب أحادي»، بل هو نتيجة تفاعل بين النص والقارئ، وبين المرجعيات الثقافية التي يحملها المتلقي، فالقارئ لا يأتي إلى النص فارغاً، وإنما هو في الحقيقة محمّل بخبراته القرائية السابقة، وبمخزون ثقافي يؤثر في طريقة استقباله للنص، ومن ثم في الحكم الذي يصدره عليه، ولذلك، ترى الهاشمي أن اختلاف الأحكام حول عمل أدبي واحد ليس خللاً، بقدر ما هو دليل على حيوية العملية النقدية، وتنوّع أفق التلقي.
وتضيف مريم الهاشمي أن ما يعرف بـ«أفق التلقي» يلعب دوراً حاسماً في تحديد مكانة العمل الأدبي، حيث يتشكل هذا الأفق وفق سياقات تاريخية وثقافية محدّدة، تجعل الجمهور يميل إلى نوع معين من الأدب في مرحلة زمنية دون أخرى. ومن هنا، قد تحظى أعمال معينة بشهرة واسعة في زمنها، بينما تعاد قراءتها لاحقاً بمنظور نقدي مختلف، يكشف عن جوانب لم تكن واضحة في السابق، أو يعيد تقييمها ضمن معايير جديدة.
كما تشير إلى أن المؤسسات الثقافية، مثل الجوائز الأدبية ومعارض الكتب، تسهم بشكل مباشر في تشكيل الذائقة العامة، حيث تؤثر القوائم القصيرة والطويلة للجوائز في توجيه القراء نحو أعمال معينة، ما يعزز حضورها وانتشارها. إلا أنها تؤكد أن هذا التأثير لا يعني بالضرورة أن هذه الأعمال تمثل القمة في الإبداع الأدبي، بل قد تكون جزءاً من منظومة ثقافية أوسع تتحكم في ما يقرأ، وما يهمل.

*فاعل


في إطار انتشار وسائل التواصل الحديثة ودورها في الذائقة الأدبية، تؤكد مريم الهاشمي أن هذه الوسائل أصبحت اليوم فاعلاً رئيسياً في إعادة تشكيل المشهد الأدبي، حيث إنها تتيح انتشاراً سريعاً للنصوص، لكنها في الوقت ذاته قد تسهم في تضخيم أعمال لا تمتلك عمقاً فنياً كافياً. ومع ذلك، ترى أن هذه الوسائل يمكن أن تستخدم بشكل إيجابي إذا وظفت لخدمة الأدب الجاد، ونشر الأعمال التي تستحق القراءة، بدلاً من الاكتفاء بما يحقق رواجاً سريعاً.
وفي حديثها عما يسمى بـ«الأدب الموازي»، أو «الأدب من الدرجة الثانية»، توضح الهاشمي أن هذا التصنيف لا ينبغي أن يفهم كحكم نهائي على النصوص، فهو جزء من نقاش نقدي مستمر حول مفهوم «أدبية النص»، فبعض الأنواع الأدبية التي كانت تصنف في الماضي على أنها أدب استهلاكي، مثل الرواية البوليسية، أصبحت اليوم تحظى باهتمام نقدي أكبر، بعد أن أُعيد النظر في بنيتها الفنية، وأبعادها الفكرية.
وتشير إلى أن إصدار حكم نقدي على أيّ نص يتطلب امتلاك أدوات تحليلية دقيقة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، أو الأيديولوجيات الضيقة التي قد تقصي أشكالاً أدبية معيّنة، من دون مبرر موضوعي. فالنص الأدبي، كما تؤكد، يجب أن يقاس بقدرته على تحقيق التوازن بين اللغة والشكل والمضمون، وعلى إثارة التفكير وإنتاج المعرفة الجمالية.

*ظروف


وتلفت مريم الهاشمي إلى أن انتشار بعض الأعمال لا يعني بالضرورة أنها تفتقر إلى القيمة، كما أن عدم انتشار أعمال أخرى لا يعني ضعفها، بل قد يكون ذلك نتيجة لعدم توفر الظروف المناسبة لوصولها إلى الجمهور، داعية إلى ضرورة التمييز بين «النجاح الجماهيري»، و«القيمة الأدبية»، وعدم الخلط بينهما عند تقييم الأعمال.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه