كشفت دراسة حديثة عن نتائج قد تغيّر طريقة التعامل مع مرض النقرس، إذ أظهرت أن بعض الأدوية المستخدمة لخفض حمض اليوريك في الدم قد تسهم أيضاً في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المرضى، في اكتشاف يربط بين علاج النقرس وصحة القلب والأوعية الدموية.
دراسة على أكثر من 100 ألف مريض
تم تحليل بيانات أكثر من 100 ألف مريض بالنقرس، حيث ركز الباحثون على المرضى الذين بدأوا حديثاً باستخدام أدوية خفض حمض اليوريك، وعلى رأسها دواء ألوبورينول الذي استخدم في أكثر من 99 في المئة من الحالات، بحسب الدراسة التي نشرت في
JAMA Internal Medicine، وهي إحدى مجلات الجمعية الطبية الأمريكية.
وقارن الباحثون بين مرضى نجحوا في خفض مستويات حمض اليوريك إلى المعدلات الموصى بها خلال السنة الأولى من العلاج، وبين آخرين لم يصلوا إلى هذا الهدف العلاجي.
انخفاض خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية
أظهرت النتائج أن المرضى الذين التزموا بالجرعة الصحيحة، ونجحوا في خفض حمض اليوريك حققوا انخفاضاً بنسبة 9 في المئة في خطر الإصابة بأحداث قلبية خطرة، خلال فترة متابعة امتدت لخمس سنوات.
كما تبين أنه كلما انخفض مستوى حمض اليوريك في الدم زادت الفائدة الصحية، سواء من حيث تقليل نوبات النقرس، أو الحماية من أمراض القلب
ما هو النقرس وكيف يحدث؟
يُعد النقرس أكثر أنواع التهاب المفاصل الالتهابي شيوعاً، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، بما في ذلك نحو 10 ملايين في الولايات المتحدة وحدها.
وينتج المرض عن ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يؤدي إلى تكوّن بلورات حادة تشبه الإبر تتجمع في المفاصل مسببة آلاماً شديدة، ونوبات التهابية مفاجئة، كما قد يؤدي إلى تكوّن حصوات في الكلى.
تفسير للعلاقة بين النقرس وصحة القلب
يرجّح باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية، أن الرابط بين أدوية النقرس وتقليل مخاطر القلب قد لا يكون مرتبطاً بحمض اليوريك وحده، بل أيضاً بالالتهابات الشديدة التي تصاحب نوبات النقرس، والتي قد تؤثر سلباً في الأوعية الدموية والقلب.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي.
أهمية الجرعة الصحيحة من العلاج
شدّد الباحثون على أن الفائدة الصحية تعتمد بشكل كبير على الوصول إلى الجرعة المناسبة من العلاج، بحيث يتم خفض مستوى حمض اليوريك إلى أقل من 6 مليغرام لكل ديسيلتر، وهو الهدف العلاجي المعتمد طبياً.
وأوضحوا أن المرضى الأكثر عرضة لأمراض القلب كانوا الأكثر استفادة من هذا العلاج عند الالتزام بالجرعات الصحيحة.