في تطور إنساني مؤلم يتجاوز حدود التكنولوجيا، توجهت عائلات أمريكية فقدت أبناءها أو تضرروا بسبب استخدام روبوتات الدردشة الذكية إلى الكونجرس، مطالبةً بتشريعات صارمة تضع حداً لما تصفه بـ«الاستغلال الرقمي للأطفال».
في رسالة مفتوحة إلى قيادات لجنتَي القضاء والتجارة بمجلس الشيوخ الأمريكي، عبّر أولياء الأمور عن غضبهم بوضوح، مؤكدين أن ما يحدث ليس نقاشاً تقنياً مجرداً، بل أزمة حقيقية تمس حياة أطفالهم.
واتهمت الرسالة شركات التكنولوجيا بتصميم منتجاتها بطريقة تُغري القاصرين بالإدمان، وتدفعهم إلى تفاعلات قد تكون مؤذية نفسياً أو أخلاقياً.
مشروعان وفلسفتان متناقضتان
النقاش داخل الكونجرس يدور حالياً حول مشروعين رئيسيين يعكسان رؤيتين مختلفتين تماماً للتعامل مع الأزمة الأول مشروع «GUARD Act»، ويتبنى نهجاً صارماً، يقترح حظر تفاعل روبوتات الدردشة مع من هم دون 18 عاماً، مع إلزام هذه الأنظمة بالإفصاح الواضح عن كونها غير بشرية، وفرض عقوبات جنائية على الشركات في حال تعريض الأطفال لمحتوى جنسي.
أما المشروع الثاني «CHATBOT Act» فيقدم مقاربة أكثر مرونة، تقوم على إنشاء حسابات عائلية تتيح للآباء مراقبة استخدام أبنائهم، مع تقليص الخصائص التلاعبية، ومنع الإعلانات الموجهة للأطفال.
الشركات في موقع الدفاع
شركة OpenAI أبدت دعمها لمشروع (CHATBOT Act)، معتبرة أنه يحقق توازناً بين الابتكار والحماية، لكن هذا الموقف لم يُقنع عائلات عدة ترى أن الحلول «المرنة» غالباً ما تكون أقرب إلى مصالح الشركات منها إلى حماية الأطفال.
هل تكفي «المرونة» لحماية الأطفال؟
هذا الانقسام التشريعي يكشف فجوة أعمق من مجرد اختلاف في الأدوات؛ لنجد صراع يدور بين من يرى أن المخاطر الحالية تستدعي حظراً وقائياً صارماً، ومن يعتقد أن التنظيم الذكي والرقابة الأسرية كافيان لكن الوقائع التي تطرحها العائلات تشير إلى أن المشكلة ليست في الاستخدام فقط، بل في تصميم هذه الأنظمة ذاتها، التي تعتمد على خوارزميات تحفيز التفاعل المستمر، وتغذية المستخدم بردود مخصصة قد تتجاوز أحيانًا الحدود النفسية أو الأخلاقية.