بات سرطان القولون والمستقيم يطرق أبواب الفئات العمرية الشابة بصورة متصاعدة؛ إذ كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة BMJ Oncology عن ارتفاع معدلات الإصابة به بنحو 50% في دول عدة، أبرزها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وذلك منذ تسعينات القرن الماضي.
وما يثير القلق أن الباحثين رصدوا ارتفاعاً في معدلات الإصابة بـ11 نوعاً من السرطان بين الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً، في مقدمتها سرطان القولون والمستقيم وأورام الثدي.
الأسباب التقليدية لا تكفي تفسيراً
اللافت في الدراسة، أن عوامل الخطر المعروفة كالتدخين، وتعاطي الكحول وقلة الحركة وتناول اللحوم المصنعة، تشهد انخفاضاً أو استقراراً، فيما تبقى السمنة العامل الوحيد في ارتفاع مستمر، غير أنها وحدها لا تفسر هذه الزيادة الحادة.
وأوضحت الدكتورة مونسيرات غارسيا-كلوزاس من معهد أبحاث السرطان في لندن، أن «جزءاً كبيراً من الزيادة لا يزال غامضاً»، فيما أشار البروفيسور مارك غونتر من كلية لندن الملكية إلى أسباب محتملة، أبرزها تزايد استهلاك الأغذية فائقة المعالجة، والمواد الكيميائية المتراكمة في البيئة، إضافة إلى المضادات الحيوية التي قد تخل بتوازن بكتيريا الأمعاء.
أرقام تستدعي الانتباه
في السياق ذاته، دعت الباحثة إيمي بيرينغتون إلى قراءة هذه الأرقام بموضوعية، مشيرةً إلى أن سرطان القولون لا يزال نادراً نسبياً بين الشباب، وأن الزيادة النسبية لا تعني بالضرورة تحولاً وبائياً واسعاً. ويبقى الاكتشاف المبكر والفحص الدوري الدرع الأمثل في مواجهة هذا الخطر المتصاعد.