الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

واقع افتراضي وحلم واقعي

2 مايو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 2 مايو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك اليوم في تجاذب جوانب الدردشة، بعيداً من صداع قضايا الساعة، «غايبين عن الوجدان»، كأننا في العالم العربي؟ هلمّ بنا نخلع النعال طيراناً إلى حلم قصيّ المنال، وبما أننا لا نحبّ الاستعجال، ونؤثر على الترحال حطّ الرحال، فإننا لن نتجشم عناء السفر، بل نطوي الزمان والمكان في الخيال.
صباح مساء يلهج الناس بالاستشراف، حتى أوجست في نفسي خيفةً، قلت: لم يبقَ غيري، فما لي لا أستشرف، ولا أرتدي هذه الحلّة، فهل بي من علّة؟ تذكرت أنني في سالف الحلم والمنام، رأيت لفيفاً من عرفاء الشرق وحكمائه. اعتراني فضول أشعبي، فأمرتني الأمّارة بالتطفل بأن أحشر نفسي في القوم، لعل الحظ يبسم لي فتصيبني عدوى حكمة أو عرفان. فإذ بهم يستكشفون آفاق المقبل من الأيام. قلت تحت قميصي: أيها المسكين ما لك وهذه المعضلات، فما أنت بمؤرخ فتفقه كنه الماضي، ولا أنت مالك زمام الساعة، فمن أدراك أيّان مُرساها؟
قلت على غرار المعري: «إن صحّ قولهمُ فلست بخاسرٍ»، فاستمع لما يقولون. أطلت سمعي حتى صار كأجود ما يكون الميكروفون. هم صفوة الصّفوة، صينيون وهنود ومسلمون. لمحت الشيخ محيي الدين بن عربي، فقد كان يتحدث عن «الإنسان الكامل». من لغتنا ومن الترجمة الفورية للمداخلات، أذهلتني الطروح التي طالما عسُر على القوم التقاطها، فبذار أفكارهم لا ينبت بيسر في تربة الدماغ العربي. كانوا ينادون بأن النصف الأخير من القرن، ستشرق فيه حضارات الشرق، وأن على العرب أن يزيّنوا السماء بمصابيح حضارية هم أيضاً.
لقد أجمعوا على أن الغرب غارب، فلا نُلقينّ الحبل على الغارب. فجأةً صدح صوت سوبرانيّ من الحاضرات: «يا ربِّ هبّت شعوبٌ من منيّتها.. واستيقظت أممٌ من رقدة العدمِ». قهقه كونفوشيوس قائلاً: «صحيح أن حشاياكم ووسائدكم صناعة صينية، لكن هذا السبات العريق غريب». ردّ عليه لاو تسو: «سأوصي الشركات بأن تجعل الأسرّة تُصدر أصواتاً كصياح الديك، إذا جاوز النائمون المدى». فقال ابن عــربي: «سأدعو الأمّـــة إلى أن تضيف إلى «الصلاة خير من النوم»، النهضة خير من هامش التاريخ.
لزوم ما يلزم: النتيجة الزمنية: بقي ربع قرن على منتصف القرن، ألا يكفي هذا لفرك العيون والتمطّي؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه