كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة «ويست فرجينيا» الأمريكية، بأن القضاة في الولايات المتحدة بدأوا بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في أعمالهم اليومية بحذر شديد، مع إبداء التزام صارم ببقاء سلطة اتخاذ القرار النهائي بيد البشر حصراً.
وأوضحت الدراسة أن القضاة يستخدمون هذه التقنيات كـ «مضاعف قوة» لتعزيز الكفاءة، عبر مهام محددة مثل تلخيص الوثائق الطويلة، وتنظيم ملفات القضايا، وصياغة الخطابات، وإعداد الأسئلة للمرافعات.
ووصف القضاة المشاركون في الدراسة الذكاء الاصطناعي بأنه يشبه «المساعد المبتدئ» الذي يمكنه تولي المهام الإدارية، لكنه لا يملك القدرة على ممارسة الاستدلال القانوني أو إصدار الأحكام.
وأبرزت الدراسة مخاوف حقيقية لدى الوسط القضائي من ظاهرة «الهلوسة» الرقمية، حيث ينتج الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة بثقة تامة، مما قد يهدد دقة الأحكام وثقة الجمهور في النزاهة القضائية. كما أبدى القضاة حذراً بالغاً تجاه قضايا الخصوصية والأمن السيبراني، متجنبين إدخال أي معلومات سرية أو مختومة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لضمان حماية البيانات الحساسة.
وخلصت النتائج إلى وجود حاجة ملحة لتطوير سياسات واضحة وإرشادات أخلاقية لاستخدام هذه التكنولوجيا في المحاكم، مع التركيز على التدريب المستمر للقضاة والموظفين. وأكدت الدراسة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في القضاء سيظل مرهوناً بالتوازن بين الاستفادة من سرعة التقنية وبين الحفاظ على جوهر العدالة الذي يتطلب حكماً بشرياً متأنياً ومسؤولاً.