يهدف ما يُنشر في هذه المساحة من عرض شديد الاختصار لبعض مؤلفات العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى محاولة لخدمة الباحثين في مجالات التاريخ والعلاقات الدولية والاجتماع والأنثروبولوجي والجغرافيا بأنواعها السياسية والاقتصادية والبشرية، وفي مجال مناهج البحث العلمي والتوثيق والأدب، لأن مؤلفاته التي تنوعت بين تلك الفروع العلمية والمعرفية، تمثل مقوماً مهمّاً من مقومات مشروع النهضة العلمية والفكرية والأدبية الذي تتبنّاه الشارقة، وتضيف إلى مداميكه مداميك قوية متتالية، تشكل حائط صد حضاري ثقافي ومدني، يحمي ويؤصل لمقومات وجود الأمتين العربية والإسلامية.
وقد وصلت في مقال الأسبوع الفائت إلى استعانة سموه بالأرشيف العثماني ضمن عدة أرشيفات دولية ليستقي المادة الوثائقية لإحدى درر التاريخ العربي والدولي الحديث، وهي كتابه «مجمع التواريخ» الذي نشر في ثلاثة وثلاثين مجلداً.
وكان الأرشيف الفرنسي هو سادس الأرشيفات الدولية التي اطّلع على وثائقها وضمّنها كتابه، ويشير في مقدمته إلى أن الفرنسي تنقسم وثائقه لقسمين، أولهما وثائق أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية- باريس- فرنسا، وثانيهما أرشيف دائرة الوثائق في مدينة كان Caen فرنسا- أوراق الجنرال ديكان Decan.
والقسم الأول يضم ملفات بعثة السيد جوزيف دي بوشامب وتمتد من 1783 إلى 1810، ووثائقها من أبرز الوثائق الدبلوماسية الفرنسية التي تتناول تاريخ عُمان والخليج العربي خلال القرن الـ 19، وتضم تلك الوثائق مجلدين رئيسيين، يقدم المؤلف نبذة عن محتوياتهما التي احتوت، ضمن ما احتوته، رصداً لتطور العلاقات الفرنسية- العمانية والتنافس مع النفوذ البريطاني والهولندي، إلى جانب بيانات عن التجارة والملاحة وحركة السفن في موانئ الخليج.
أما أوراق الجنرال ديكان، فتعد مصدراً أولياً مهماً لفهم السياسة الفرنسية تجاه الخليج وموقعه، ضمن الاستراتيجية البحرية الفرنسية الأوسع في المحيط الهندي خلال القرن التاسع عشر.
وفي اعتقادي أن من يريد فهم ما يجرى في مرحلتنا هذه عليه أن يقرأ ذلك التاريخ، الذي عكف المؤلف على جمع وثائقه لمدة أربعين عاماً.
