دشن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعمال الحفر الأساسية في أنفاق مشروع «الخط الأزرق» لمترو دبي الذي تبلغ كلفته 20.5 مليار درهم، وبطول 30 كيلومتراً، منها 15.5 كيلومتر تحت الأرض، و14.5 كيلومتر فوق مستوى الأرض، ويضم 14 محطة، منها 3 انتقالية و7 علوية، و4 تحت الأرض، ويخدم 9 مناطق حيوية عدد سكانها نحو مليون نسمة، وفقاً لـ«خطة دبي الحضرية 2040».
واطّلع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، بحضور سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، على التصاميم الداخلية لمحطات المترو، وسير العمل في تنفيذ المشروع، مؤكداً سموّه أن الاستثمار في قطاع النقل استثمار في المستقبل، وركيزة أساسية لتعزيز تنافسية دبي عالمياً.
ودون سموه عبر حسابه في «إكس»: «خلال تدشين أعمال الخط الأزرق لمترو دبي ..
30 كم .. نصفها تحت الأرض .. 14 محطة أيقونية تخدم مليون شخص وتقلل الازدحام بنسبة 20% في دبي بإذن الله. 10 آلاف موظف ومهندس يسابقون الزمن وميزانية 20 مليار درهم لإطلاق هذا الخط بحلول 9-9-2029 بالإضافة ل34 مليار أخرى للخط الذهبي . ليكتمل أحدث وأجمل مترو في العالم .
مشاريعنا الكبرى لاعادة تشكيل دبي الجديدة مستمرة .. مطارنا العالمي الجديد.. خطوط النقل المستقبلية .. المركز المالي الدولي بحلة جديدة .. البنية الرقمية والخدمات الحكومية بتقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتي القيادة .. والكثير من المشاريع التي سنطلقها خلال الأشهر القادمة.
نحن المدينة الأكثر استعدادًا للمستقبل في العالم. من يراهن على دبي .. يراهن على المستقبل .».
وأشار سموّه، إلى أن الخط الأزرق لمترو دبي، امتداد لرؤية متكاملة تهدف إلى بناء مدينة أكثر ترابطاً وكفاءة واستدامة.
وقال سموّه «مشاريعنا في دبي تُنفّذ وفق أعلى المعايير العالمية، وبخطط واضحة وجداول زمنية دقيقة، وبكفاءات وطنية قادرة على تحويل الرؤية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، ويشرف على تنفيذها 180 خبيراً ومهندساً في مجال القطارات والسكك الحديدية».
كما حضر سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، وسموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الإماراتية، وعدد من المسؤولين.
نموذج تنموي
وتواصل دبي ترسيخ نموذج تنموي جوهره استباق المستقبل، عبر تطوير بنية تحتية متقدمة تواكب طموحاتها الاقتصادية والحضرية، وتعزز جاهزية الإمارة لمراحل نمو جديدة.
ويجسد تدشين أعمال حفر الأنفاق الخط الأزرق، اليوم من أكبر محطة نفقية انتقالية لشبكة المترو، تزيد مساحتها على 44 ألف متر مربع، التزام دبي بتوفير منظومة تنقل ذكية تسهم في تحسين الحياة، وتدعم حركة الأفراد والأعمال، وتربط المجتمعات ضمن إطار حضري متكامل، ما يرسخ مكانتها أفضل مدينة للعيش والعمل والزيارة.
وكان في استقبال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، لدى وصوله إلى موقع محطة المدينة العالمية (1)، مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، وعدد من رؤساء شركات تحالف (مابا، وليماك، وسي. أر. أر. سي هونغ كونغ)، ورؤساء شركات الاستشاري والمقاولات القائمة على تنفيذ المشروع، وعدد من المديرين التنفيذيين في الهيئة.
واستمع سموّه، في مستهل الزيارة إلى شرح مطر الطاير، عن سير العمل في المشروع، بدءاً من اعتماد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، مسار الخط الأزرق في نوفمبر 2023، ثم ترسية عقد المشروع في ديسمبر 2024، وصولاً إلى وضع سموّه، حجر الأساس لبدء تنفيذ المشروع في يونيو 2025، حيث بلغت نسبة الإنجاز الحالية 20%، حيث يعمل في المشروع 10 آلاف عامل، ويشرف عليه 500 مهندس وخبير، بقيادة كفاءات إماراتية.
وأنجز التحالف 13 مليون ساعة عمل، من دون تسجيل إصابات مهدرة للوقت، وتسير الأعمال الانشائية في المحطات بوتيرة متسارعة تجاوزت نسب الإنجاز المخطط لها، بما يعكس كفاءة التنفيذ. كما تتواصل أعمال إنشاء الجسور بتركيب الركائز والأعمدة، حيث بدأ التحالف المنفذ للمشروع في تنفيذ أعمدة الجسر الذي يعبر خور دبي، وهو أول جسر للمترو يعبر الخور بطول 1.3 كيلومتر، وستبدأ ملامح الجسور بالبروز في يونيو المقبل.
ووفقاً للبرنامج الزمني للمشروع يتوقع أن ترتفع نسبة الإنجاز إلى 30% نهاية عام 2026، وسيكون افتتاحه في 9-9-2029.
وأوضح الطاير، في معرض شرحه، أن طول شبكة مترو وترام دبي، 101 كلم، وعدد القطارات 140. وعدد مستخدمي مترو دبي، منذ تشغيله في سبتمبر 2009، حتى نهاية عام 2025، نحو 2.8 مليار راكب، منها 295 مليوناً العام الماضي، مسجلاً 7% نمواً على عام 2024. ويقدر متوسط عدد مستخدمي المترو بمليون راكب يومياً، ويستحوذ على 40% من إجمالي عدد مستخدمي وسائل النقل الجماعي في الإمارة.
تصاميم المحطات
واطّلع سموّه، على التصاميم المعمارية لمداخل المحطة الانتقالية في منطقة مدينة دبي العالمية (1)، التي تعد أكبر محطة نفقية انتقالية لشبكة المترو، تزيد مساحتها على 44 ألف متر مربع، وطاقتها الاستيعابية نحو 350 ألف راكب يومياً.
كما اطّلع سموّه، على التصاميم الداخلية لمحطات المترو، وتشمل تصميماً متميزاً للمحطة الأيقونية «إعمار العقارية» التي تبلغ مساحتها 11 ألف متر مربع، وهي الأعلى في العالم بارتفاع 74 متراً، وتنفرد بتصميم يركز على المساحات المفتوحة واستخدام الضوء عنصراً أساسياً، لتوفير متعة بصرية فريدة، وقد روعي في تصميمها إضفاء الإحساس بالفخامة، حيث تحتضن الزائر جدران شاهقة تُحلّق بأناقة نحو العلوّ، مزدانة بملمس طبيعي ودرجات ترابية دافئة، تعزّز الارتباط بالأرض وتستحضر روح المكان، وتُبرز صلابة المجتمع ووحدته، في مشهد معماري يمنح كل زائر شعوراً بالترحيب والانتماء وترسخ مكانتها بوابةً لمستقبل دبي المشرق.
وجاءت التصاميم الداخلية لباقي المحطات بطابع معاصر وخطوط انسيابية مستمدة من العناصر الأربعة للطبيعة، وهي: الهواء، والماء، والأرض، والنار، حيث صُمِّمت 3 محطات بطابع الهواء، ويرمز ذلك للطموح والارتقاء، ويركز على المساحات المفتوحة والضوء الذي يمنح شعوراً بالحرية والسموّ.
وصُمِّمت محطتان بطابع الماء، الذي يعبر عن التاريخ البحري العريق للمدينة عبر تصاميم انسيابية وألوان هادئة توحي بالحركة الدائمة حيث تتشكّل المساحات كسلسلة مترابطة من الفراغات، مع إضاءة تعزز الإحساس بالهدوء والتدفق، ما يوفر رحلة تنقل مريحة ومتوازنة.
كما صُمِّمت 4 محطات بطابع الأرض، الذي يرمز إلى الطبيعة بتصميم بيئة داخلية بألوان ترابية تعبّر عن أصالة دبي، حيث تتّسم المساحات بالهدوء والاتزان، مع تصاميم غنية تعزز الإحساس بالثبات والانتماء.
وجرى تصميم محطتين بطابع النار، وذلك يرمز إلى الطاقة الديناميكية لمدينة دبي عبر تدرجات لونية مفعمة بالحيوية والقوة، وتتميز المساحات الداخلية بالحركة حيث تعكس الإضاءة الإحساس بالسرعة والنشاط.
«الوقيشة»
بعد ذلك أعطى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، إشارة عمل حفار الأنفاق المعروف بـ (Tunnel Boring Machine – TBM)، الذي أطلقت عليه هيئة الطرق والمواصلات اصطلاحاً اسم «الوقيشة»، إيذاناً ببدء أعمال الحفر في أنفاق الخط الأزرق، وستنطلق أعمال الحفر في 3 اتجاهات، انطلاقاً من محطة المدينة العالمية 1، حيث ستتجه الوقيشة الأولى نحو منطقة مردف، وتتجه الثانية، نحو منطقة سوق السيارات، أما الثالثة، فستتجه نحو منطقة الورسان (المدينة العالمية 2).
ويبلغ طول آلة حفر الأنفاق «الوقيشة» 163 متراً، ويزيد وزنها على 2000 طن، وتعمل على مدار الساعة، ويراوح متوسط طول الحفر من 13 إلى 17 متراً يومياً.
وتنفرد بتقنيات متقدمة، فهي مزودة بأنظمة توجيه رقمية دقيقة، وأنظمة مراقبة وتحكم متطورة، ووجود منظومة لوجستية متكاملة لنقل مواد الحفر.
كما تمتاز بقدرتها على تفتيت الصخور واختراق الطبقات الرملية وأي أجسام أخرى قد تصادف عملية الحفر، وتحتوي على غطاء «ترس معدني ضخم»، مدعّم بذيل آلي، ويظهــــــر في مقدمته دولاب قاطع مع تجويف خلف الدولاب يختلف شكله بحسب أنواع الحفر والطبقات الأرضية التي يجري حفرهــــا، ونوع التربة التي يجري العمل بها. وتقع خلف التجويف رافعات هيدروليكية، لدعم اندفاع الحفار إلى الأمام أثناء عملية الحفر.
وتشتمل «الوقيشة» على آلة لإزالة التربة، وأنابيب لإخراج الطين، وغرفة تحكم، وغير ذلك من الأجزاء الضرورية ذات التقنية العالية والمزايا الفائقة لتسريع واستكمال عمليات الحفر.
صديقة للبيئة
و«الوقيشة»، آلة صديقة للــبيئة، ولا تحدث أي تأثير سلبي في الطــــبقات الأرضية المحاذية للتي تجري بها عمليات الحفر، إضافة إلى أنها تحدث أنفاقا ذات مستويات متناسقة وهو ما يسهل في عمليات البناء والإنشاء، ويخفف نفقات تركيب جدران الأنفاق. وفي ختام الحفل التقطت لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، صورة تذكارية مع فريق العمل المشرف على تنفيذ الخط الأزرق من الهيئة والتحالف المنفذ للمشروع والاستشاري.
الخط الأزرق
يرتبط الخط الأزرق لمترو دبي، مع الخط الأخضر عند محطة الخور، والخط الأحمر عند محطة سنتر بوينت، ويخدم مناطق سكنية وأكاديمية ومشاريع تطويرية، يُقدّر عدد سكانها بمليون نسمة عام 2040.
كما يخدم أحد المراكز الحضرية التي حددتها خطة دبي الحضرية، وهو مركز واحة دبي للسيليكون، الذي يعد حاضنة للابتكار والمعرفة ويسهم في تطوير قطاع الاقتصاد المعرفي، والتقني واستقطاب الموهوبين والمبتكرين، ويسهم في توفير رحلات مباشرة بين تلك المناطق إلى مطار دبي الدولي في 20 دقيقة، كما يسهم في خفض الازدحام المروري بنسبة 20%، على المحاور التي يخدمها الخط الأزرق.
ويمتد الخط الأزرق باتجاهين، الأول من محطة الخور الانتقالية على الخط الأخضر، في منطقة الجداف، مروراً بدبي فستيفال سيتي، ومنطقة مرسى خور دبي، ومنطقة راس الخور الصناعية، ومنها إلى مدينة دبي العالمية (1)، التي تضم محطة انتقالية نفقية، ويستمر باتجاه المدينة العالمية (2)و(3)، ثم إلى واحة دبي للسيلكون، وصولاً إلى المدينة الأكاديمية، ويبلغ طول هذا الجزء 21 كيلومتراً، ويضم 10 محطات.
ويمتد الاتجاه الثاني للخط الأزرق من محطة سنتر بوينت الانتقالية على الخط الأحمر في منطقة الراشدية مروراً بمناطق مردف والورقاء وصولاً إلى المحطة الانتقالية في المدينة العالمية (1)، ويبلغ طوله 9 كيلومترات، ويضم أربع محطات، كما يتضمن المشروع إنشاء محطة للإيواء والصيانة للقطارات في منطقة الروية الثالثة.
المحطة الأيقونيةتعد المحطة الأيقونية «إعمار العقارية»، أعلى محطة مترو في العالم بارتفاع 74 متراً، وهي مستوحاة من فكرة بوابة العبور: (Gateway)، وهي من تصميم الشركة الأمريكية الرائدة عالميا سكيدموري، أوينغس وميريل (SOM)، وهي أحد أكبر مكاتب الهندسة المعمارية في العالم، وهي التي صممت برج خليفة، والبرج الأولمبي في نيويورك، وبرج سيرز في شيكاغو.
وتتميز المحطة بتصميم حضري وفريد، يتماشى مع النسيج العمراني للمنطقة، ويُظهر رؤية دبي بوابةً للمستقبل، وتبلغ مساحتها قرابة 11 ألف متر مربع، وتقدر طاقتها الاستيعابية بنحو 160 ألف راكب يومياً، ويتوقع أن يصل عدد مستخدمي المحطة عام 2040، إلى أكثر من 70 ألف راكب يومياً، وتخدم المحطة سكان منطقة مرسى خور دبي الذين يقدر عددهم بـ 40 ألف نسمة، إلى جانب زوار المنطقة.
مصنع الخرسانة
يعد الخط الأزرق، أول مشروع قطارات تنفذه الهيئة، يتضمن إقامة مصنعين لإنتاج الخرسانة الجاهزة، وموقعين لتخزين الخرسانة مسبقة الصب، في منطقتي الروية الثالثة والمدينة العالمية، وهو نهج استباقي للهيئة في تنفيذ المشاريع الكبرى، وأسهمت هذه الخطوة في ضبط وضمان جودة وكفاءة المواد الإنشائية، والتحكم الكامل بسلاسل التصنيع والتوريد، وهو ما ينعكس إيجاباً على تقليل زمن التنفيذ ورفع كفاءة العمليات اللوجستية. وتبلغ القدرة الإنتاجية لمصنع خلط الخرسانة الجاهزة في منطقة الروية 200 متر مكعب، من خلط الخرسانة الجاهزة. وينتج مصنع الجسور المسبقة الصب 10 إلى 12 قطعة يومياً.
وينتج المصنع في منطقة المدينة العالمية 120 متراً مكعباً من خلط الخرسانة الجاهزة، وينتج مصنع حلقات الأنفاق المسبقة الصب 12 يومياً.