نجح علماء في جامعة أوريغون الأمريكية في تطوير تقنية ثورية قادرة على كشف سرطان البنكرياس من خلال عينة دم بسيطة، متفوقة في دقتها على الخزعات الجراحية التقليدية. وتعتمد هذه التقنية على شريحة دقيقة تستخدم نبضات إلكترونية وجسيمات نانوية لرصد الإشارات المبكرة لهذا المرض الفتاك، الذي يشتهر بصعوبة اكتشافه إلا في مراحل متأخرة نظراً لموقع البنكرياس العميق في الجسم.
وتعمل التقنية الجديدة من خلال إرسال نبضة كهربائية صغيرة عبر الشريحة لجمع جسيمات دقيقة تفرزها الأورام السرطانية في مجرى الدم، ثم يتم تلوين هذه الجسيمات بمادة فلورية تضيء بوضوح عند وجود مؤشرات حيوية مرتبطة بالسرطان، فكلما زاد سطوع الأقطاب الكهربائية على الشريحة، دل ذلك على وجود خلايا خبيثة.
وفي تجربة مخبرية شملت عينات دم من 36 شخصاً، أظهرت التقنية قدرة فائقة على التمييز بين المصابين بالسرطان والمصابين بالتهابات البنكرياس الحميدة بنسبة دقة بلغت 97%، وهي نسبة تتجاوز بمراحل دقة الخزعات التقليدية التي تعتمد على سحب أنسجة بالإبر، التي تصل دقتها عادة إلى 79% فقط.
إلى جانب دقتها العالية، توفر هذه التقنية ميزة كبرى تتمثل في قدرتها على التمييز بين الأورام السرطانية والآفات الحميدة التي لا تشكل خطراً، وهو أمر تعجز عنه تقنيات التصوير العادية. ومن شأن هذا الاكتشاف أن يحمي المرضى من الخضوع لعمليات جراحية معقدة وغير ضرورية لاستئصال كتل قد يتبين لاحقاً أنها غير سرطانية.
ويتوقع الباحثون أن تدخل هذه التقنية حيز الاستخدام السريري في غضون خمس سنوات، لتصبح أداة فحص أساسية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، ما يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر وإنقاذ الأرواح قبل وصول السرطان إلى مراحل يصعب علاجها.