الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سلع تتسلق على ظهر النفط وسط التوترات والحرب

4 مايو 2026 23:33 مساء | آخر تحديث: 4 مايو 23:36 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
سلع تتسلق على ظهر النفط وسط التوترات والحرب
icon الخلاصة icon
حرب أميركا وإيران رفعت الطاقة فأفادت القطن والكبريتيك بالصين وسرّعت الإقبال على السيارات الكهربائية مع انخفاض كلفة البطاريات 50%

كشفت حرب الولايات المتحدة مع إيران عن مدى اعتماد دول العالم على واردات النفط والغاز، وتسببت هذه الحرب وإغلاق مضيق هرمز بارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة تكاليف الكثير مما يتعلق بهذا المنتج الحيوي الذي تعتمد عليه اقتصادات الدول بشكل أساسي.
في خضم هذا الاضطراب الذي تشهده أسواق النفط عالمياً، والتبعات السلبية الناجمة عنه، ظهرت تبعات إيجابية في قطاعات أخرى من الأسواق، وانتعشت بعض السلع على حساب سوق النفط الذي مزقته الحرب، ليحقق بعضها أفضل أداء في هذا الوقت المضطرب.
وكما هو الحال في الأزمات، تكون مصائب بعض قطاعات السوق فوائد لقطاعات أخرى.

القطن يزداد بياضاً

نتج عن ارتفاع تكاليف النفط ارتفاع كلفة إنتاج الألياف الاصطناعية المشتقة من النفط، مثل البوليستر والنايلون. ووفقاً لبين هوي أونغ، محلل السلع في شركة «بي إم آي» التابعة لشركة «فيتش سوليوشنز»، فإن هذا التحول يُحسّن من القدرة التنافسية للقطن، حيث شهدت العقود الآجلة، الأكثر تداولاً، ارتفاعاً خلال الأسابيع الستة الماضية.
ولأن مصانع النسيج الآسيوية تعتمد بشكل خاص على منطقة الخليج لتوفير المواد الخام المستخدمة في صناعة الألياف الكيميائية، فربما تدفع التكاليف المتزايدة مصنّعي المنسوجات إلى تعديل تركيبات القطن لزيادة كميته في المنسوجات.
وتسهم مخاطر الإمداد أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل آخر، حيث يهدد ارتفاع تكاليف الأسمدة نتيجة للصراع بتقليص الزراعة، وخفض الإنتاج في موسم الحصاد المقبل.
وتوقعت شركة التحليلات «كوتلوك» في مارس الماضي، أن يشهد سوق القطن العالمي عجزاً بنحو 295 ألف طن في موسم 2026-2027، كما أدى استمرار الجفاف في منطقة زراعة القطن بالولايات المتحدة إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن إنتاج البلاد.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للقطن بنحو 22% منذ بداية الحرب، وتتداول حالياً قرب أعلى مستوياتها في عامين. وقال أونغ، من شركة «بي إم آي»، إن هذا الارتفاع قد يستمر حتى في حال انخفاض أسعار النفط الخام.
وكانت مصانع غزل القطن الهندية، مثل فيوتكس كوتسبين الواقع في ولاية غوجارات، من بين الرابحين وسط تداعيات حرب الشرق الوسط،
حيث يعمل المصنع على زيادة الإنتاج نظراً للطلب المتزايد من الصين بعد توقف وصول المشتقات النفطية،  

حمض الكبريتيك الصيني

أدت الحرب في إيران إلى انقطاع إمدادات الكبريت المستخرج من إنتاج النفط والغاز، ما أحدث نقصاً في هذا المنتج المهم.
ولكن اغتنمت الشركات الصينية، التي تقودها شركات حكومية كبيرة ونافذة، هذه الفرصة وقامت مصاهر النحاس بإنتاج أحجام قياسية من النحاس، الشهر الماضي، إذ شجع ارتفاع أسعار حمض الكبريتيك، وهو منتج ثانوي، على زيادة الإنتاج ودعم ربحية القطاع.

المركبات الكهربائية

يعد قطاع النقل من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تأثرت سلباً بتعطل امدادات الشرق الأوسط عقب نشوب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق المضيق. وتسبب أزمات الطاقة في العادة بتغيير عادات القيادة، فقد نتج عن أزمة النفط عام 1973 توجه مالكي السيارات إلى استبدال سياراتهم المستهلكة للوقود بأخرى أصغر حجماً، وأقلّ حرقاً للوقود. والآن يتسبب النقص الحاد في الإمدادات وارتفاع أسعار البنزين بجعل المستهلكين وصناع السياسات يفكرون بجدية في السيارات الكهربائية.
وحتى في حال انخفاض أسعار النفط، فإن كبرى شركات تصنيع السيارات التي تعمل بالبطاريات، كشركة «بي واي دي» على سبيل المثال، ستظل تستفيد من هذا الامر.
وبحسب ما رصدت وكالة رويترز، تشهد معارض «بي واي دي» في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا إقبالاً كثيفاً، حيث صرّح أحد التجار في مانيلا للوكالة بأنه تلقى طلبات شهر كامل في غضون أسبوعين فقط، من شهر مارس.
وفي أستراليا، حيث ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من الثلث، تضاعفت قروض السيارات الكهربائية، وفقاً لبنك أستراليا الوطني.
وتضاعفت تسجيلات سيارات تيسلا ثلاث مرات في فرنسا خلال شهر مارس، بينما سجلت المبيعات الشهرية للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في المملكة المتحدة رقماً قياسياً.

50 % تراجعاً في كلفة البطاريات ينعش السيارات الكهربائية

يشير البنك السويسري «يو بي إس» إلى أن كلفة البطاريات انخفضت إلى النصف، ونتيجة لذلك، جعل الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخيارات الكهربائية أكثر جدوى في أسواق مثل الصين وأوروبا.
ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تبلغ الكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة رينو 5 تكنو+ الكهربائية على مدى أربع سنوات 19,073 جنيهاً إسترلينياً، للسائقين الذين يشحنونها في المنزل، وهو مبلغ أقل بكثير من كلفة امتلاك سيارة فولكس فاجن تيجوان ماتش التي تعمل بالبنزين، والتي تبلغ 26,407 جنيهاً إسترلينياً، وفقاً لتقديرات «إتش إس بي سي».

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه