كيف ترى مستقبل العلوم في العالم العربي؟ إذا كان السؤال قد غمز من قناة معنوياتك، فالوجه الآخر أشدّ إيلاماً، لهذا اختار لك القلم الوجه الأنعم. ما رأيك: كيف ترى مستقبل العالم العربي في العلوم؟
في الحقيقة، كلا السؤالين في غير محله، فمثل هذا النوع من الاستفهام يوجّه إلى البلدان التي قطعت أشواطاً في طريق الأولويات. ليتك ما طرحت هذه القضايا الشائكة، فهي تُدمي القدمين. هل ينبغي الحديث عن مستقبل العلوم لمن لم يبدأ بتطوير مناهج التربية والتعليم؟ ثم بالرغم من مئات ملايين النفوس، تُعدّ مراكز البحث العلمي ذات الوزن، في القلّة والندرة. هذا النمط من الأسئلة يا هذا أكبر بكثير من الإمكانات على الخريطة. النسيان أحياناً رحمة من الرحمن، ففي شرود الخاطر غاب عن الذهن محو الأمّية، آفة الآفات. من عجائب الغرائب استعصاء محو أمّيّة الكتابة والقراءة في أمّة «اقرأ».
السؤال المهمّ: كيف تستفحل مشكلة التأخر عن مواكب العلوم، فتغدو معضلةً جيوسياسيةً، فأسباب استباحة الغربِ العالمَ العربيَّ، علميّة؟ لا سحر في الحلول ولا معجزات، الأولويات لها الأولوية. بدأت البشرية المسيرة بالثورة الزراعية. هل نكرر المثل الفرنسي: «لنأكل أوّلاً، ثم فلنتفلسف»؟ الصين التي تراها اليوم مصنعاً للعالم، زلزلت الغرب يوم صاح الزعيم ماو، بعد سنوات قليلة من المسيرة الكبرى: «اليوم حققنا طبق أرز لكل صيني». يومها تذكر الناس مقولة بونابرت: «لا توقظوا التنين، فإنه إذا استيقظ زلزل العالم». طِبْ كابوساً يا جلالة الإمبراطور، فما يشهده العالم اليوم هو الهزات الارتدادية. ثم كان الزلزال الثاني بإعلان الصين امتلاك السلاح النووي، حتى لا تتداعى محافظاتها كأحجار الدومينو، حين تعدو الذئاب.
واضعو مناهج الابتدائية يعرفون القصة الشعرية الظريفة التي أبدعها أمير الشعراء. طوال عشرات السنين، حتى قبل حملة نابوليون، وضعت قوى الاستعمار ليث الأمّة وراء القضبان، لتقطع عليه سبل النهضة والتنمية، ذات يوم جاء ثعلب ماكر يشتم الضرغام، فقال: «لستَ يا ثعلبُ من يشتمني.. إن من يشتمني، هذا الحديد». لا جعله الله كأسد عادل إمام.
لزوم ما يلزم: النتيجة التأسيسيّة: لا بدّ من احترام الأولويّات في تسلسل مراحل البناء. أو مثل سباق العدو، التراجع للانطلاق بقوّة.
