تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً كبيرا مع تواصل الغارات الروسية التي أوقعت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بمنشآت الطاقة والغاز والبنية التحتية المدنية في أوكرانيا، في وقت تتبادل فيه كييف وموسكو الاتهامات قبل سريان هدنتين، بالتوازي مع تحركات أمنية داخل روسيا وتطورات أوروبية متسارعة لدعم القدرات العسكرية الأوكرانية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة.
وشهدت أوكرانيا ليل الاثنين/الثلاثاء، موجة غارات روسية استهدفت مناطق في زابوريجيا وبولتافا وخاركيف وضواحي كييف، باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة بعيدة المدى. وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل وإصابة العشرات، بينهم مدنيون وعاملون في قطاع الطاقة وعناصر إنقاذ، إضافة إلى أضرار كبيرة في منشآت حيوية وانقطاعات واسعة في الخدمات الأساسية.
وفي زابوريجيا، أعلن الحاكم المحلي إيفان فيدوروف مقتل 12 شخصاً في ضربة جوية روسية، بينما أفادت أجهزة الإسعاف في وقت سابق بسقوط تسعة قتلى، ما يعكس استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا. كما أعلنت شركة النفط والغاز الأوكرانية «نافتوغاز» أن منشآت إنتاج الغاز في منطقتي بولتافا وخاركيف تعرضت لقصف مباشر أدى إلى خسائر كبيرة في البنية التحتية وتراجع في الإنتاج.
في المقابل، أعلنت روسيا أنها أطلقت نحو 11 صاروخاً بالستياً وأكثر من 160 طائرة مسيّرة خلال العملية الليلية، مؤكدة استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية، فيما قالت كييف إنها تمكنت من اعتراض جزء كبير من الهجمات.
بدوره، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو ب«النفاق المطلق»، معتبراً أن دعوتها إلى وقف إطلاق النار بمناسبة ذكرى النصر على ألمانيا النازية تتناقض مع استمرار الضربات على المدن الأوكرانية. وقال: إن «الحديث عن الهدوء للاحتفالات لا يتماشى مع القصف المستمر».
وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان موسكو وقفاً لإطلاق النار يومي 8 و9 مايو بمناسبة «يوم النصر»، ورد كييف بإعلان هدنة تبدأ منتصف ليل الأربعاء، مع تأكيدها أنها سترد بالمثل على أي خرق روسي.
في المقابل، حذرت وزارة الدفاع الروسية من احتمال تنفيذ «ضربة صاروخية كبيرة» على كييف إذا تم انتهاك وقف إطلاق النار خلال الاحتفالات. وعلى الرغم من هذه الإعلانات، استمرت العمليات العسكرية المتبادلة، إذ كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية، مستهدفة مناطق داخل العمق الروسي، بينها محيط موسكو.
من جانبها، شددت السلطات إجراءاتها الأمنية قبيل العرض العسكري السنوي المقرر في 9 مايو، عبر قطع خدمات الإنترنت المحمول في موسكو عن آلاف المستخدمين، في خطوة بررتها السلطات باعتبارات أمنية مرتبطة بمخاطر هجمات الطائرات المسيّرة. وأفاد مستخدمون باضطرابا.
وفي السياق الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية إطلاق تحالف بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة، عبر جمع الشركات والمطورين من الجانبين لتعزيز الإنتاج والاستخدام وأنظمة المكافحة.