كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، ومركز «جيومار» الألماني، أن التلوث البشري بالزنك طال أبعد المناطق عزلة في جنوب المحيط الهادئ، محطماً فرضية وجود «طبيعة بكر» لم يمسها النشاط الصناعي.
وأثبتت النتائج أن الزنك الناتج عن الانبعاثات الصناعية، والذي ينتقل آلاف الكيلومترات عبر الهباء الجوي، أصبح المصدر الرئيسي والمهيمن في الطبقات العليا للمحيط، متفوقاً على المصادر الطبيعية التي تكاد تكون معدومة في تلك المياه.
واعتمد الفريق البحثي نهجاً دقيقاً في تحليل «البصمة النظائرية» للزنك، حيث تميزت الانبعاثات البشرية بغناها بالنظائر الأخف (الزنك-64)، وهو ما أكده تتبع عنصر الرصاص كمؤشر إضافي للتلوث.
وحذر الباحثون من أن الزيادة المستمرة في انبعاثات المعادن مثل الحديد والنحاس والكادميوم، إلى جانب الزنك، قد تؤدي إلى إخلال شامل بالتوازن الدقيق للمغذيات في البحار، وهو ما يسعون إلى توضيحه في دراسات مستقبلية تشمل مناطق محيطية أخرى لفهم استجابة الكائنات البحرية لهذه التحولات البيئية العميقة.