ليست مجرد أمنيات عابرة بل طموحات رياضية حقيقية تسعى إلى رفع القيمة والمكانة للدوريات الإماراتية، وفي مقدمتها دوري أدنوك للمحترفين. طموحات تبدأ من التفاصيل الصغيرة داخل الملعب، لكنها تنعكس بصورة كبيرة على المشهد العام لكرة القدم لدينا.
كيف يمكن أن نصل إلى ذلك؟ البداية من اللاعب نفسه، الذي يجب أن يتحلى بطول البال والقدرة على ضبط النفس، وأن يتصرف باحترافية عالية في كل الظروف. فمبارياتنا منقولة تلفزيونياً، وتخضع لمتابعة جماهيرية وإعلامية دقيقة، والبرامج الحوارية والتحليلية لا تترك شاردة ولا واردة، ما يجعل كل تصرف داخل الملعب محسوباً ويؤثر في صورة الدوري.
في المباريات الماضية، شاهدنا حالات طرد للاعبين عُرفوا بالالتزام والروح الرياضية، لكنهم في لحظة فقدوا التركيز، فارتفع صوتهم أو دخلوا في نقاشات غير مقبولة مع حكام المباريات. النتيجة لم تكن خسارة فريقهم فقط، بل خسارة شخصية لهم أيضاً، خاصة عندما يكون هؤلاء من أصحاب الخبرة أو من لاعبي المنتخبات الوطنية، الذين يُفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم.
ولا يتوقف الأمر عند اللاعبين، فقد شهدنا كذلك تصريحات لبعض مشرفي الفرق تنتقد الأداء التحكيمي على العلن، أو تهاجم لاعبي الفريق المنافس. مثل هذه التصرفات لا تحقق أي مكسب، بل تفتح أبواباً لردود فعل مماثلة، وتؤدي إلى عقوبات وغرامات، وتزيد من حدة التوتر في الوسط الرياضي.
نحن بحاجة إلى تحقيق أرقام قياسية من نوع مختلف، أقل عدد من الإنذارات وحالات الطرد، تراجع واضح في الاعتراضات والانفعالات، وترسيخ ثقافة الاحترام داخل الملعب وخارجه. هذه المعايير هي التي تصنع دورياً قوياً وجاذباً، وتعكس صورة حضارية عن كرة القدم الإماراتية.
عندما تتحقق هذه القيم، سنجني مكاسب عديدة، أبرزها عودة الجماهير إلى المدرجات، خاصة العائلات، التي تبحث عن أجواء آمنة وممتعة. كما يمكننا المنافسة على جوائز اللعب النظيف، وتعزيز سمعة دورينا على المستويين الإقليمي والدولي.
هي ليست أحلاماً بعيدة، بل أهداف يمكن تحقيقها إذا ما تكاملت الأدوار، وتحلّى الجميع بروح المسؤولية. عندها فقط، سنقول إن طموحاتنا بدأت تتحول إلى واقع ملموس.