الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نظرية للسباحة عكس التيار

9 مايو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 9 مايو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ماذا تقول للعرب، لو أردتَ تلخيص كل الواجبات، الضروريات والكماليات، في كلمات معدودات؟ عصارة الإيجاز: السباحة عكس التيار. هكذا، في جميع الميادين بلا استثناء.
حتى في الثقافة؟ بل إن الثقافة هي ما يجب تغييره منذ خطوة التغيير الأولى. ثقافة الأسرة هي التي تقولب سلوكيات الفرد. هذا المبدأ له حالة معكوسة واحدة في تاريخ البشرية، هي حالة أبينا آدم. لا ينزعجنّ حضرات المثقفين إذا تجاسر أحد، بَيْدَ أنّ له انتساباً، سائلاً: ما دور الثقافة، بآدابها وفنونها، إذا لم يكن لها دور يذكر عند احتداد الشدائد، واحتدام المكائد؟ كنّا واهمين إذاً حين كنّا نتصوّر أن الفنون ستبعث ميّت العزائم، «فتصغر في عين العظيم العظائمُ». بقي أنه من كبائر الآثام أن يخطر بالبال أن مكوّنات الثقافة أمست من أهل الفناء في مشاهدة نشرات الأخبار، وانتظار خواتيم الأمور للحكم عليها.
سيقال: وما الفرق إذاً بين هؤلاء، ومشاهدي الشاشات في آيسلندا أو ألاسكا أو الإسكيمو؟ أولئك أيضاً، بدم بارد، يتابعون غِبّاً ما تقع عليه العين في أصقاع نائية اسمها الشرق الأوسط. يسأل أحدهم: أين يقع الشرق الأوسط؟فيأتي الجواب: هو خريطة هلامية، تارةً أوسط وأخرى كبير، طوراً جديد وآخر مشروع تغيير.
لا بدّ من عكس التيار. حزمة المعنويات، من إرادة وطموح وانتماء إلى الوطن والأمة، كلها تنمو في حقول الثقافة. لكن العالم العربي معنوياته في غيبوبة. من الشطط القول «ما لجرح بميّت إيلامُ». لا يوجد مثقف لا يعرف بيت أبي الطيب. بالمناسبة: المتنبي وأبو تمام وعنترة وعمرو بن كلثوم، ومن لفّ لفّهم، خطر على مشروع استكمال تداعي أحجار الدومينو. لكن من طرافة الثقافة قدرتها على تحويل معادن الشعر بالخيمياء. مثلاً: «إذا بلغ الفطام لنا صبيّ...»، تغدو فنّاً كوميدياً من الطراز الأول. لا تبعث المعاني من أجداثها، إلّا بالسباحة عكس التيار. التعليم أيضاً يحتاج إلى عكس التيار، وإلّا فماذا سيتعلم أنجالك وكريماتك؟ هل سيشبّون على أن العالم العربي كله جزء لا يتجزأ من حدود الأمن القومي للإمبراطورية، وأن نصفه بعض مشروع تغيير خريطة الشرق الأوسط؟
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينية: السباحة عكس التيار ليست خياراً للتفكير والاختيار. هي ضرورة وجودية، إذا أراد العرب لأمتهم النجاة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه