الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نشازات في خواطر موسيقيّة

10 مايو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 10 مايو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في تغيير دوزنة المزاج؟ أتذكر إذْ كنّا نتجاذب أوتار الحديث في شجون الموسيقى وشؤونها؟ ما علينا إلا أن نغرق في دافئات المنى، فالشاعر يقول: «إذا لاقيتَ من تهوى.. دعِ الدنيا وأهملها». الموسيقى العربية، نعم الرفيقة الرقيقة، لا شأن لها بالواقع، ولا هي تبحث عن الحقيقة.
الموسيقى العربية لا تعدم فصاحةً، فلو سألتها عن ذاتها وصفاتها، لجرى نهر بيانها: «جئت لا أعلم من أين، ولكني أتيت». كلامها مثلما يجري على ألسنة العرفاء، رموز تحتاج إلى شروح تشرح الروح. بين العقدين الثاني والسادس من القرن العشرين، غدت للعرب موسيقى عربية، وقد كانت بيقين مظلّةً مصريّةً لألوان قُطريّة، لكنها تحتضن أرخبيل إبداع بينيّ عربيّ. قبل ذلك، لم يكن الشيخ العنقا الجزائري وخميّس ترنان التونسي، يُسمعان في المشرق العربي، ولا محمد القبنجي العراقي والقدود الحلبيّة من الشمول الذوقية التي يتساقاها أهل مصر والمغرب العربي.
«مؤتمر الموسيقى العربية» في القاهرة 1932، أعطى هذا الفن العربي أبعاداً عالمية. كان منظمة أمم متحدة موسيقية. شارك فيه المؤلف الموسيقي المجري الكبير بيلا بارتوك، ومؤلفون موسيقيون وعلماء موسيقى من النمسا وألمانيا وفرنسا وبلاد الشرق.
لا يمكن إدراك أسباب تلك النهضة الفكرية الموسيقية، إلا بالرجوع إلى تجلّي الأوبرا في افتتاح قناة السويس. معاذ الله، فالقلم لا يحيك لصفوك التكدير. كل ما هنالك إرادة الحثّ على التفكير، والحضّ على التدبير، فبدلاً من التدبّر ولّت الأمّة الأدبار، مؤْثِرةً الإدبار. أنت ولا شكّ أعقل من أن ترى أوضاع موسيقانا، نموّاً طبيعيّاً للمذكور أعلاه من مشاهد القياس على الدرك الأسفل، وهو ما يسمّى الصعود إلى الهاوية.
لكن، لكونك من ذوي القلوب المرهفة الحساسة، فإن القلم بريء من انصراف ذهنك إلى تخيّل أيّ بلد عربي، توسوس له أبالسة الدعابة، باستضافة مؤتمر للموسيقى العربية، يشارك فيه أعلام في التأليف الموسيقي والبحوث الموسيقولوجية من المشارق والمغارب. قطعاً إنك محقّ تماماً في أن ذلك ممكن على طول الخط، إذا كان الملتقى للفنون المسرحية الكوميدية.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: الدوزنة مهمّة شاقّة، حين تكون مفاتيح الأوتار غير ثابتة، وفرس الوتريات متحرّكاً، والعازف أصلاً بارعاً في النشاز.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه