الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. صلابة المواجهة وريادة البناء

10 مايو 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 10 مايو 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تظل المواقف الموالية للنظام الإيراني، مهما تعددت مسوغاتها، عصية على القبول أو التصديق لدى ذوي الألباب؛ فالحقائق الميدانية تدحض كل تبرير. إن الإسلام بريء من سياسات العدوان التي تنتهجها طهران، والتي بدلاً من أن توجه ردودها نحو من يستهدفها، صبّت نيرانها باتجاه أرضنا الطاهرة. ويبرز هنا نكران الجميل في أبهى صوره؛ فقد كانت دولة الإمارات سبّاقة في رفض أي تهديد عسكري لإيران، وأعلنت بوضوح رفضها القاطع لاستخدام أراضيها منطلقاً لأي عمل عدائي ضدها، فكان الرد الإيراني عبر توجيه المسيرات والصواريخ نحو العمق الإماراتي في جحود صارخ للمواقف والحقائق.
إن قراءة التاريخ بتمعن تستحضر إرثاً من الأطماع والعنجهية، مما يؤكد أن أمننا لا يتحقق إلا بحفظ الله تعالى أولاً، ثم بحكمة قيادتنا الرشيدة ويقظة قواتنا المسلحة؛ لذا وجب علينا المضيّ قدماً بقوة، متسلحين بالعلم، ونسابق الأمم في كل ما هو جديد وفعال لحماية الأوطان، عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، في آن واحد.
لقد أدركت القيادة منذ عهد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن العلم والمعرفة هما الحصن المنيع؛ لذا استثمرت الدولة في بناء الإنسان، حتى غدت الإمارات اليوم تنافس الكبار في شتى الميادين. وتوهم الأعداء أن مناوشاتهم الغادرة قد تنال من صمود اقتصادنا الوطني، وهو المستهدف الأول خلف تلك الضربات، لكنهم أخطأوا الحسابات؛ إذ تصدى حماة الحمى في سلاحنا الجوي لتلك المحاولات بكل بسالة، لتكشف هذه الاعتداءات المخططات العدائية أمام العالم، وتفتح أبواباً جديدة للتعامل الحاسم مع كل من تسول له نفسه المساس بأمننا.
وفي خضم هذه التحديات، جاء الرد الإماراتي الأبلغ عبر مبادرة «اصنع في الإمارات»؛ التي لم تكن مجرد معرض صناعي، بل تظاهرة وطنية عززت الإمكانات المحلية وأثبتت أن اقتصادنا يستند إلى سواعد أبنائه. لقد جسّد هذا الحدث مقولة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»: «ترانا بنظهر أقوى»؛ فكل تحدٍ نمر به يتحول بفضل الرؤية الثاقبة إلى قفزة نوعية نحو التطور والنماء.
أما اجتماعياً، فقد تجلت أعظم الردود في تلك اللحمة الوطنية التي بلغت ذروتها، حيث اصطف المواطنون والمقيمون كتفاً بكتف كالبنيان المرصوص. هذا الالتفاف هو «القوة الناعمة» الحقيقية والدرع الذي استثمرت فيه قيادتنا في أوقات الرخاء، ليثبت معدنه الأصيل في الشدائد. نحن اليوم صف واحد، ومصير واحد، ولا عزاء لمن تخلّف عن ركب الوفاء لهذا الوطن المعطاء.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه