الاحتفاء بمرور خمسين عاماً على توحيد القوات المسلحة يختلف عن أي احتفال أو أي مناسبة أخرى، لأننا نحتفل بذكرى وطنية مجيدة، وبقرار تاريخي أسهم وبشكل فاعل في دعم وترسيخ دعائم اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة، وهو القرار الذي أصدره القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام، بتوحيد القوات المسلحة في السادس من مايو/ أيار عام 1976، هذا القرار يعكس حكمة ورؤية باني الاتحاد وإخوانه الحكام الذين عملوا يداً بيد في تأسيس وبناء الامارات، وإنشاء القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها والتي تعتبر الدرع الحصين.
هذا القرار التاريخي، والرؤية الثاقبة للقائد المؤسس، كان وراء بناء القوات المسلحة التي حققت إنجازات لا حصر لها على صعيد المهام الإنسانية والمشاركة في عمليات حفظ السلام في العديد من الدول وفي مناطق الصراعات العالمية فكان لها دور بارز في حماية الشعوب المستضعفة وتحقيق الاستقرار، فحظيت باحترام وتقدير عالمي لدورها المشرّف في حماية الشعوب وتحمل المخاطر لاستتباب الأمن والسلام في مناطق الصراعات وعمليات حفظ السلام، وقدمت الشهداء من أبناء الوطن وهي تقوم بمهامها الإنسانية النبيلة لحماية الشعوب في المناطق الخطرة.
الاحتفال بهذه المناسبة في هذا العام مختلف عن السنوات الماضية، بعد الملحمة الوطنية البطولية التي حققها منتسبو القوات المسلحة البواسل في حماية الوطن والتصدي بنجاح للاعتداءات الإيرانية الغادرة، فسطروا أروع الملاحم البطولية وبنجاح لافت يشهد له العالم أجمع في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية الغادرة، وتعاملت معها باقتدار ونجاح لافت، وكان لهذا الدور البطولي دور مهم وحيوي في استمرار الاستقرار والأمان في ربوع الإمارات.
قواتنا المسلحة وما حققته من نجاحات وملاحم بطولية بجهود أبناء الوطن لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتاج جهود دؤوبة منذ بدايات تأسيس الدولة ورؤية حكيمة من القائد المؤسس والحكام الذين آمنوا بأهمية وجود قوات مسلحة قوية لحماية الوطن وأبنائه من المواطنين والمقيمين، وسار على النهج ذاته القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أولى سموه اهتماماً غير محدودٍ لتطوير القوات المسلحة بامتلاك أحدث التجهيزات والتقنيات والاستثمار في منتسبي القوات المسلحة من أبناء الوطن الذين يشكلون العنصر الأهم، إلى جانب بناء صناعات دفاعية متطورة عالمياً.
الإمارات غدت اليوم بقواتها المسلحة وسواعد أبنائها الأوفياء الحصن المنيع الذي يحمي مسيرة الوطن والازدهار لمواصلة تحقيق الإنجازات في شتى الميادين والقطاعات وتتبوأ أعلى المراتب عالمياً، وحماية الأرواح لتظل واحة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.
