يكتب الصحفي والإعلامي الإماراتي محمد الحمادي بقلم موصول بنبض بلاده مبتدأً وخَبَراً، والنبض هنا ليس استعارة لغوية أو طيفاً شعرياً في مادة صحفية، بل النبض هو الانتماء، والوعي، ووضوح الموقف، وشجاعة الرأي، وشفافية التحليل في مرحلة سياسية ووجودية تتطلب كل هذه التعريفات التي تمر بها ثقافة الحمادي وشخصيته الإعلامية الحرفية، ولكن قبل الحرفية، هناك أخلاقية رفيعة المستوى تحكم دائماً لغته، ورؤيته.
هذه هي شفافية الحمادي في اللحظة السياسية الراهنة للإمارات، وهذا هو جوهره الوطني، وحضوره الثقافي والمهني في العمود الصحفي، والمقالة السياسية، والحوار التلفزيوني، والمنطقة الإعلامية التي يرى أنها حقيقية، وموضوعية، وإثباتية.
في بحر الأشهر الثلاثة الماضية كان، وما يزال، محمد الحمادي أكثر من صحفي واحد، وأكثر من مواجهة واحدة بمفرده، وهو لم يفاجئنا بحضوره الدفاعي هذا كما لو أنه استيقظ البارحة، فهو بهذه الشخصية، وهذه الروحية الجاهزة منذ أن دخل حقل الإعلام منذ أكثر من ربع قرن من الزمن المهني الذي راكم خبراته ومكتسباته المعرفية والمهنية، إلّا أنه في العدوان الإرهابي المتوحش والهمجي الذي قامت به إيران ضد الإمارات ودول الخليج العربي وبعض الدول العربية حدّد لنفسه وبسرعة موقع الصحفي النقدي، الّلامتردد، الوطني، والمنتمي بكلّيته النفسية والثقافية والوجودية للإمارات، وبعدها الخليج العربي، فأصبح في الأشهر الماضية ظاهرة اعلامية وكتابية، وبالطبع، هو يؤدي واجبه أولاً وأخيراً، ولا يرى أن دوره هذا بحاجة الى مديح، بل بحاجة إلى إصغاء وتأمّل وقراءة.
اقرأ محمد الحمادي في «الخليج» وفي أي منبر يتوهج اسمه فيه، وأشعر بنوع من الاعتزاز الجميل بزمالة قلمه في جريدتنا، اقرأه وأصغي إليه وأتأمله، فأتعلّم أو أعرف كيف أدافع عن مكان صنع جزءاً مهمّاً من حياتي المهنية هنا في دولة ثقافة وتسامح وتعايش عالمي إنساني لأكثر من مئتي جنسية التقت جميعها في الحرب على تعريف واحد: الإمارات قوية، وآمنة، وجميلة لكن لحمها مرّ.
ينطلق الحمادي من هذه الحيثيات الحضارية والمدنية التي تعطي الإمارات ميزتها الدولية، ولأنها حيثيات إنسانية أخلاقية محترمة، فهو، بالتالي، لم يجنح إلى لغة صحفية متشنّجة، أو عصابية، أو شتائمية، ولم يغرق في أيديولوجيا أو متطلب فكري مغلق، ولم يسمح لقلمه بالذهاب إلى التعصب أو الانفعال، بل، وبكل هدوء، وبكل رويّة واستجابة للمنطق والعقل، يكتب، ويناقش، ويحلل، ويبتسم.
محمد الحمادي، نموذج ومثال. مؤشر صحفي إعلامي على ثقة دولة بشعبها وقيادتها.
