في اللحظة التي تتكسر فيها صواريخ ومسيّرات العدوان الإيراني على وقع ضربات سلاح الجو والدفاعات الجوية الإماراتية الموفقة، تظهر محاولة يائسة لعدوان من نوع آخر، وهو استهداف الإمارات ورموزها ومنجزاتها وتنميتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر معها تنسيق واضح بين عدة أطراف للنيل من الرقم الأصعب في المنطقة، ومن الجبهة الأكثر قوة وثباتاً في وجه الإرهاب الذي يتم خلاله توظيف ديننا الإسلامي الحنيف والزج به.
هذا التحالف قد يكون غير مسبوق بين «الإسلام» بما تمثله إيران وأتباعها في المنطقة، وتنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي، وما يحمله من عداوات صارخة وواضحة لجميع دول ومجتمعات المنطقة، ولجميع الفصائل والمذاهب الأخرى التي تختلف عنه. وكما هو واضح، تتصدى الإمارات لحملات تشويه رقمي ولذباب إلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي، ويكشف هذا الهجوم المتزامن غرفة عمليات غير معلنة تجمع تيارين عملا على تشكيل وتوظيف ديننا الإسلامي لخدمة أجنداتهم الإرهابية: المشروع الإيراني التوسعي، وتنظيم «الإخوان المسلمين» المتعطش للاستيلاء على السلطة في مختلف الدول العربية.
لكن كما يظهر اليوم، فإن القوة التي تتصدى لهذا المشروع التوسعي الذي يستهدف ضرب الاستقرار وإثارة الحروب والأزمات، هي الإمارات. الإمارات هي الرقم الأصعب والأقسى عليهم، هي القوة الاقتصادية، وهي التي تدمر مشاريع الإرهاب الذي يحاول اختطاف ديننا الإسلامي. على مستوى إيران، الإمارات هي السد المنيع الذي يحد من تمددها وأذرعها التخريبية، وهي التي تمنع محاولات طهران لفرض واقع جديد وتصدير ثورتها المدمرة وشعاراتها الزائفة. أما بالنسبة لتنظيم «الإخوان» الإرهابي، فالإمارات هي المحرك الرئيسي للوعي الشعبي في العالم العربي ضد الفكر الظلامي الإقصائي لهذا التنظيم.
يمكننا رصد وتحليل تنسيق هذين المدمرين الظلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة استهداف الإمارات والتقليل من منجزاتها، حيث نجد وحدة في الخطاب والطرح، وهذا ما يثير الانتباه والدهشة في اللحظة نفسها؛ فالمصطلحات المستخدمة في الحسابات التابعة لإيران وذيولها في المنطقة تنطبق تماماً مع الحسابات التابعة لتنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي. وهناك توزيع للأدوار، حيث تتبنى الأذرع الإيرانية التهديد العسكري، بينما يقوم التنظيم الإخواني المتطرف بدور المحلل السياسي والناشط الحقوقي ليروج الأكاذيب، مستغلاً العاطفة الدينية والقومية.
وكما هو واضح، فإن ما يجمع إيران بتنظيم «الإخوان» الإرهابي هو المعتقد التام الواضح لكليهما بتسييس ديننا الإسلامي، وحرف نصوصه وشرائعه وتوظيفها لخدمة أجنداتهما الظلامية الهدامة، ولسفك الدماء البريئة، وشن الحروب وتقويض السلم المجتمعي في البلدان المضطربة المحتاجة للتنمية والغذاء والأمن.
