الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

العودة إلى نقطة الصفر

12 مايو 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 12 مايو 00:31 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
العودة إلى نقطة الصفر
بعد طول انتظار، تسلمت إدارة ترامب الرد الإيراني عبر الوسيط الباكستاني، على المقترحات الأمريكية، لوقف الحرب وبدء المفاوضات، لوضع حد لإغلاق مضيق هرمز، لكنه كان رداً سلبياً رفضه الرئيس دونالد ترامب واعتبره «غير مقبول على الإطلاق»، فيما شددت واشنطن، وتل أبيب، على بقاء الخيار العسكري مطروحاً، رغم وقف إطلاق النار المستمر منذ نحو شهر. وبذلك فإن طهران فشلت في اغتنام الفرصة الجديدة المتاحة، لاستئناف المفاوضات، وأعادت فتح الباب أمام مخاطر تصعيد محتمل.
لقد تجنب الرد الإيراني الحديث عن برنامجها النووي، وهو أساس المشكلة، ما اعتبرته واشنطن، أنه لا يلبي مطالبها بضمانات مسبقة حول مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، ونقل جزء من المخزون إلى دولة ثالثة، وتعليق التخصيب إلى ما دون 20 بالمئة.
حاولت طهران التذاكي بالالتفاف على المطالب الأمريكية، من خلال التركيز على قضايا ثانوية، مثل إنهاء القتال على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وضمانات بعدم معاودة شن هجوم عليها، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، مقابل رفع الحصار عن الموانئ والسفن الإيرانية، ورفــــع العقوبات المفروضة عليها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المصادرة، إضافة إلى «إدارة إيرانية لمضيق هرمز إذا تعهدت الولايات المتحدة بالتزامات معينة»، على أن يتم البحث في الملف النووي خلال المفاوضات في مرحلة لاحقة.
من الواضح أن طهران، تتعمد إغلاق الأبواب أمام أية تسوية، وترى أنها قادرة على وضع العالم أمام شروطها، فإما أن يقبل بها، وإما أن يظل رهينة لعملية ابتزاز من خلال إغلاق مضيق هرمز، فهي ترى أن ردها يلبي مصالحها و«أن رد فعل ترامب لا يهم، فما من أحد في إيران يعكف على صياغة خطة، لإرضاء الرئيس الأمريكي»، حسب ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر إيراني.
لكن، هل تدرك إيران أنها بذلك تضع نفسها في مواجهة العالم بأسره؟، وبالتالي فإنها تصبح أمام احتمال مواجهة صعبة مع الولايات المتحدة، طالما لوّح بها الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً أن الحشد العسكري البحري والبري الأمريكي يتصاعد، والخيارات العسكرية ما زالت مطروحة على الطاولة، وقد ألمح الرئيس الأمريكي إلى ذلك بقوله إن الإيرانيين «مهزومون عسكرياً»، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أنهم انتهوا»، مؤكداً قدرة الجيش الأمريكي على «التدخل لأسبوعين إضافيين وضرب كل هدف»، في حين اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجرى، أمس الأول، مكالمة هاتفية مطولة مع ترامب حول الرد الإيراني: «أن الحرب مع إيران لم تنته بعد، رغم تحقيقها إنجازات كبيرة».
هذا يعني أن المنطقة عادت مجدداً إلى نقطة الصفر، مع ما تحمله من مخاطر على الأمن والسلام العالميين.
لكن الجهود لن تتوقف في البحث عن مخارج، فالعودة إلى الحرب لها حسابات مكلفة، والمراوحة بين السلام والحرب لا توفر الاستقرار الدائم، وبالتالي هناك رهان على زيارة الرئيس ترامب إلى بكين، خلال اليومين المقبلين، لعله يستطيع إقناع القيادة الصينية بالتدخل لدى النظام الإيراني «الحليف»، بسلوك الطريق السوي، والقبول بحل ممكن، يوفر السلام للجميع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة