أقر الكنيست الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، قانوناً لمحاكمة فلسطينيين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، في وقت تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن العودة إلى الحرب في غزة مسألة وقت، وسط تحصينات وتغيير ميداني واسع، في حين تفاقمت معاناة مستشفيات غزة بسبب أزمة الأوكسجين على نحو بات يهدّد حياة المرضى، في وقت أكدت الأمم المتحدة أن طفلاً فلسطينياً يقتل أسبوعياً في الضفة الغربية، منذ مطلع 2025.
وبحسب تقارير إسرائيلية، تشهد الحدود المحيطة بقطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة، في ظل أعمال هندسية وعسكرية واسعة، ينفذها الجيش الإسرائيلي، تشمل شق طرق جديدة، وإزالة مساحات واسعة من الأراضي والنباتات، إلى جانب إقامة مواقع عسكرية، وتحصينات، وجدران دفاعية على امتداد المناطق الحدودية.
وبحسب تقديرات ميدانية، فإن هذه التحصينات تترافق مع إنشاء معسكرات ونقاط مراقبة جديدة، في إطار إعادة تشكيل الشريط الحدودي، وتحويله إلى منطقة عازلة ذات طابع عسكري دائم.
وقال ضابط لموقع «والا»: «من الواضح للجميع في القطاع أن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو. يتوقع الجميع أنه لن يكون هناك خيار سوى الانتقال من الدفاع إلى الهجوم قريباً. حماس تزداد قوة، وهذا واضح للعيان. لا تخشى إرسال قوات مراقبة وعناصر إلى الخط الأصفر. إذا نجحت، ستتجاوز الخط».
من جهة أخرى، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بمحاكمة مقاتلين فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع احتمالية إصدار أحكام إعدام بحق المدانين، ما اعتبرته حركة حماس «جريمة». وحظي مشروع القانون، مساء أمس الأول الاثنين، بدعم نواب من الائتلاف الحاكم والمعارضة، إذ صوّت 93 نائبا لمصلحته، فيما لم يعارضه أيّ من أعضاء البرلمان الحاضرين. وستتولى محكمة عسكرية خاصة محاكمة المقاتلين الذين اعتقلوا، أثناء الهجوم أو بعده، والذين ما زالوا محتجزين لدى إسرائيل منذ ذلك الحين. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه فيه أمام المحكمة التي سيتم تشكيلها لهذا الغرض.
في سياق آخر، يواجه مجمع ناصر الطبي في خان يونس أزمة حادة تهدد بتوقف إمدادات الأوكسجين عن أقسام حيوية، مع تعطل محطة رئيسية، واعتماد أخرى على تشغيل محدود، ما يفاقم المخاوف على حياة الأطفال الخدّج، ومرضى العناية المكثفة. وحذّر مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع «ناصر»، أحمد الفرا، من أن تعطّل محطات الأوكسجين يعني «كارثة حقيقية وحكماً بالإعدام على مئات المرضى»، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل قبل انهيار الخدمة بشكل كامل.
وفي الضفة الغربية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، أمس الثلاثاء، أن طفلاً فلسطينيا يُقتل بالمعدّل كل أسبوع، في الضفة الغربية المحتلة، يناير/ منذ كانون الثاني 2025، أي ما مجموعه 70 طفلاً خلال هذه الفترة، موضحة أن 93% منهم قتلتهم القوات الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدر خلال مؤتمر صحفي في جنيف «يدفع الأطفال ثمناً لا يُحتمل بسبب تصاعد العمليات العسكرية والهجمات في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك شرقي القدس. فمنذ يناير/ كانون الثاني 2025، وحتى اليوم، قُتل طفل فلسطيني واحد على الأقل بمعدل أسبوعي، في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية». وتابع «هذا يعني مقتل سبعين طفلاً فلسطينياً خلال هذه الفترة»، مشيراً كذلك إلى إصابة 850 طفلاً، خلال الفترة نفسها.