الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

زيارة «الإمبراطور» للتنّين

14 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 14 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
 كيف ترى أن الجهات الأربع مشرئبة الأذهان، والهموم ذُهان، في انتظار ما سينفثه لقاء ترامب وشي من دخان، بشير أو نذير؟ إن كان أبيض، فمن المستبعد أن يعود الإمبراطور إلى البيت الأبيض على جواد أبيض. أمّا إذا كان أسود فعلى العالم أن يتذكر بيت أبي نواس: «فشعركِ مثل ثوبك مثل حظي.. سوادٌ في سواد في سوادِ».
يقيناً «الليالي حبالى.. لست تدري ما تلدْ»، لكن الصورة جلية وعالية الجودة أمام ناظري التنين. طرفا اللقاء هما على أبعد ما تكون الفوارق في طريقة التفكير والسلوك. في العربية لدينا أسماء الأضداد، التي تعني أحياناً الشيء نفسه. أما الرئيسان الأمريكي والصيني، فهما المتوازيان اللذان لا يلتقيان. المسلّم به في ضوء هذه المعطيات هو أن الصينيين لم يدعوا فوتوناً ولا حتى نوترينو، من الأوضاع العالمية والعلاقات الثنائية، لم يقلّبوها على ألف وجه، مستخدمين أقصى ما يمكن أن يذهب إليه الاستقصاء. كان لقدمائنا ما يسمّونه «فقه المستحيلات»، وهو أن يتصوروا مسائل لا احتمال لحدوثها على كوكبنا، ويستحدثون لها المناسب.
تأمّل خيراً، فضمن الوفد أحد أبناء صاحب الصولجان، ما يبشر بأن ينسى الأضياف أتراح الدنيا، ويسهر المصباح والصفقات والذكرى معهم. يحكى أن أحدهم طلب من رجل أن يخطب له حسناء، فرجع إليه والعرق يتصبب، فسأله: أحمامة أم غراب؟ قال: لم يقبلوني زوجاً لها إلّا بشق الأنفس. عندما يعود الوفد سيسأله الكونجرس: ماذا وراءك من حصاد الهشيم؟ سيقول الإمبراطور: الصيني مضياف، لم يدع ابني يرجع بخفي حنين.
شتان ما بين زيارتي نيكسون وترامب. أيامها لم تكن المديونية تناطح الأربعين تريليوناً. كانت القوة العظمى أعظم. لم تكن بضائع الصين قد اجتاحت بيوت المشارق والمغارب. لم يكن آدمي يجرؤ على التفكير في بريكس وأخواتها. أمّا العلوم والتكنولوجيا والصناعات «فعاند من تطيق له عنادَا»، وأمّا الاقتصاد فكل جبل عند إيفريست ربوة. تبقى في جعبة الإمبراطور سهام تشك صدور الأعداء: تحرير الشعوب، نشر الديمقراطية والقيــم الحضاريّة، دعم أمن الحلفاء واستقرارهم.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: الصينيون أهل حكمة، يعرفون أن من تكون أعصابه على شعرة، من الخطر أن يرجع وهو خائب، والدم رائب. الخوف على الكوكب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة