حذر خبراء في الأمن السيبراني من المخاطر المتزايدة المتعلقة بالخصوصية والاحتيال المالي نتيجة الاعتماد المتسارع للمستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» و«مايكروسوفت كوبايلوت» و«غوغل جيميناي»، في إدارة شؤونهم المالية وتنظيم ديونهم وتدفقاتهم النقدية.
وجاء هذا التحذير، عقب توصية أطلقتها الكاتبة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، دعت فيها متابعيها لاستخدام أداة «كوبايلوت» لإدارة الأموال عبر إدخال بيانات حساسة كالدخل والديون وكشوف الحسابات، قبل أن تتراجع وتعدل نصيحتها بضرورة حذف أي معلومات شخصية، إثر تفاوت وضوح تنبيهات الخصوصية التي تعرضها المنصة للمستخدمين.
وتتجاوز المخاطر المترتبة على مشاركة البيانات المالية غير المنقحة مجرد تسريب معلومات عادية، إذ تؤكد راشيل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة «Social Proof Security»، وهي شركة متخصصة في مجال الأمن، أن أي تسريب محدود يمنح المهاجمين القدرة على تنفيذ هجمات دقيقة واختراق الحسابات البنكية وسرقة الهوية، مستغلين تفاصيل دقيقة كأسماء المتاجر وتواريخ العمليات لبناء رسائل احتيالية شديدة الإقناع تحاكي المعاملات الحقيقية.
في المقابل، أشار الباحث غانج وانغ إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي تحتفظ بجزء من البيانات المدخلة، ما يثير مخاوف من إمكانية استرجاعها واستغلالها بطرق غير مباشرة، وذلك بالتزامن مع التقدم التقني الكبير لهذه الأدوات، والذي تجسد مؤخراً في نجاح أحد مستخدمي منصة «إكس» باستعادة نحو 400 ألف دولار من عملة «البيتكوين» المفقودة منذ 11 عاماً بمساعدة نموذج الذكاء الاصطناعي «كلاود».
ولمواجهة هذه التهديدات، يوصي الخبراء باتباع إرشادات أمنية صارمة تشمل تجنب رفع المستندات المالية الأصلية، واستخدام بيانات تقديرية بدلاً من الأرقام الدقيقة، وحذف الأسماء وأرقام الحسابات، إضافة إلى مراجعة سياسات الخصوصية واللجوء للنسخ المدفوعة أو المؤسسية، مؤكدين على قاعدة أساسية تفيد بأن البيانات التي لا تصح مشاركتها علناً لا ينبغي إدخالها في هذه الأنظمة التي لا تعد بديلاً قانونياً أو آمناً عن المستشارين الماليين.