تتموضع الغدة الكظرية الصغيرة فوق الكلى، وتتمثل وظيفتها الرئيسية في إنتاج العديد من الهرمونات التي تؤدي دوراً حيوياً في تنظيم وظائف الجسم الأساسية، ولذلك فإن إفرازها لكمية زائدة أو ناقصة من الهرمونات، يؤدي إلى اضطرابات تؤثر في جودة الحياة. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذه المشكلة تفصيلاً.
يقول د.بريان متيميريروا استشاري الغدد الصماء والطب الباطني، إن قصور الغدة الكظرية هو عدم انتاج كميات كافية من الهرمونات الأساسية الضرورية لتنظيم الطاقة، وضغط الدم، وتوازن الأملاح في الجسم، بالإضافة إلى دورها الحيوي في استجابة الجسم للإجهاد، مثل: هرمون الكورتيزول، وأحياناً هرمون الألدوستيرون.
د. بريان متيميريروا
ويضيف: تتطور أعراض قصور الكظرية بشكل تدريجي، وتشمل الشعور بالإرهاق المستمر الذي لا يتحسن مع الراحة، وضعف العضلات العام، وفقدان غير مبرر للوزن، إلى جانب نقص الشهية والغثيان وآلام البطن المتكررة، ويمكن أن يعاني المصابون من دوخة متكررة خاصة عند الوقوف، نتيجة انخفاض ضغط الدم، إضافة إلى رغبة ملحة في تناول الأطعمة المالحة بسبب اختلال توازن الأملاح في الجسم.
ويبين إن الحالات المتقدمة من قصور الكظرية تظهر علاماتها أكثر وضوحاً، مثل: تغير لون الجلد ليصبح أغمق، وخاصة في مناطق الثنيات أو الندوب، إلى جانب تقلبات في المزاج، وصعوبة في التركيز، وربما تتفاقم الأعراض بشكل حاد عند التعرض للإجهاد أو المرض، فيما يُعرف بالأزمة الكظرية، وهي حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً فورياً.
ويذكر د. متيميريروا إن قصور الغدة الكظرية يستهدف على الأكثر الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية، أو اضطرابات الغدة النخامية، أو أمراض الغدة الكظرية نفسها، وأيضاً من لديهم تاريخ في استخدام أدوية الستيرويدات لفترات طويلة، كونه يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج الهرمونات بشكل طبيعي.
ويضيف: تشمل أسباب الإصابة اضطرابات المناعة الذاتية التي تؤثر في وظائف الكظرية، وينجم القصور عن خلل في الغدة النخامية، ما يؤدي إلى نقص إفراز الهرمون المحفز للغدة الكظرية، أو نتيجة التهابات وأورام تؤثر في الغدتين الكظريتين، ويتسبب الاستخدام المطول لأدوية الكورتيكوستيرويد في التوقف المفاجئ عنها إلى تثبيط إنتاج الهرمونات الطبيعية.
ويوضع إن التشخيص يعتمد على مزيج من التقييم السريري والفحوص المخبرية، ومراجعة الأعراض والتاريخ الطبي بشكل شامل، ويتم إجراء تحاليل لقياس مستويات الكورتيزول في الدم، وخاصة في الصباح، إلى جانب قياس الهرمون لتحديد مصدر الخلل.
ويلفت د.متيميريروا إلى إن إهمال هذه المشكلة يؤدي إلى ما يُعرف ب الأزمة الكظرية، وهي حالة طبية طارئة تهدد الحياة، وتتسم بانخفاض حاد في ضغط الدم، وجفاف شديد، واضطراب في مستوى الوعي، وربما تصل إلى الإغماء أو الصدمة، ويعاني المريض من اختلالات خطيرة في توازن الأملاح، مثل: انخفاض الصوديوم وارتفاع البوتاسيوم، إضافة إلى انخفاض مستويات السكر في الدم، ما يزيد من خطورة الحالة خاصة في أوقات الإجهاد أو الإصابة بعدوى.
د. ديبكا باتيل
د. نيشانث توماس
ويضيف: يعتمد تداوي قصور الكظرية بشكل أساسي على تعويض الهرمونات التي يفتقر إليها الجسم من خلال استخدام أدوية الكورتيكوستيرويد على المدى الطويل تحت إشراف الطبيب، ويمكن زيادة الجرعات مؤقتاً خلال فترات المرض أو الإجهاد البدني لتفادي حدوث أزمة كظرية، مع ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة، وتوعية المريض بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة.
مستويات مرتفعة
توضح د.ديبكا باتيل، أخصائية الغدد الصماء، إن ارتفاع مستويات هرمون الغدة الكظرية يرافقه العديد من الأعراض، مثل: زيادة الوزن وخاصة حول الوجه والبطن، صداع شديد وخفقان، ارتفاع ضغط الدم، ضعف العضلات، سهولة الإصابة بالكدمات، نمو الشعر الزائد، ارتفاع نسبة السكر في الدم، ويمكن ان يعاني المصاب من متلازمة كوشينغ، وفرط الألدوستيرونية الأولي، وورم القواتم الذي ينشأ من الخلايا الأَليفَة للكروم في الغدَتين الكظريتين.
وتتابع: إن ارتفاع مستويات هرمون الغدة الكظرية يمكن أن تستهدف الأشخاص من النساء والرجال، إلا إن الخطر يزيد لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30-60 عاماً، والمصابون بأمراض المناعة الذاتية، ومن يعانوا من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، ومن لديهم زيادة غير مُبررة في الوزن أو إرهاق.
وتبين د.ديبكا باتيل إن ارتفاع مستويات هرمون الغدة الكظرية، يحدث نتيجة العامل الوراثي، أو أمراض المناعة الذاتية، أو وجود أورام حميدة أو سرطانية، أو الاستخدام طويل الأمد للأدوية الستيرويدية، أو بسبب التهابات أو نزيف في الكظرية.
وتضيف: يشمل تشخيص هذه الحالة عن طريق مجموعة من الاختبارات التي تحدد وجود نقص أو زيادة في الهرمون، وتشمل: تحاليل الدم (الكورتيزول، وهرمون ACTH، والألدوستيرون، والكهارل)، فحص هرمونات البول، اختبارات التحفيز أو التثبيط الخاصة، والتصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي.
وتلفت د.ديبكا باتيل إلى إن إهمال علاج اضطرابات الغدة الكظرية، يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الشديد، داء السكري، أمراض القلب، هشاشة العظام، أزمة الغدة الكظرية (حالة طارئة تهدد الحياة)، ويعتمد العلاج على السبب الكامن، ويشمل: الأدوية للسيطرة على فرط إنتاج الهرمونات، وضرورة المتابعة طويلة الأمد بشكل دوري، ليستطيع المريض الحياة بشكل طبيعي وصحي.
أورام
يشير د.نيشانث توماس، أخصائي غدد صماء، إن أورام الغدة الكظرية يمكن أن تكون حميدة، وهي غير وظيفية، ويتم اكتشافها على الأغلب خلال الفحص الروتيني بالموجات فوق الصوتية للبطن، وفي بعض الحالات تكون أوراماً تُفرز كميات زائدة من الهرمونات، مثل الورم الغدي، الذي يُسبب متلازمة كوشينغ أو متلازمة كون (فرط الألدوستيرونية الأولي)، وهناك الورم الخبيث كسرطان قشرة الكظر، أو تلك الناجمة عن انتشار نقائل من أورام خبيثة أولية أخرى، أو بسبب عدوى مثل داء النوسجات.
ويضيف: تنقسم أورام الكظرية إلى الأورام أحادية الجانب (الحميدة) التي تكون مُفرزة للهرمونات بشكل مفرط أو غير وظيفية، أو سرطان قشرة الكظر، والأورام ثنائية الجانب: (نقائل ثانوية من أورام خبيثة أولية أخرى) وتنجم عن أسباب مرتبطة بالعدوى المزمنة مثل داء النوسجات أو السل.
ويذكر إن الأورام التي تُفرز كميات زائدة من الهرمونات هي شائعة بين الشباب ومتوسطي العمر وتسبب أعراضاً محددة كما هو الحال عند الإصابة بمتلازمة كوشينغ أو متلازمة كون، أما الأورام الخبيثة والأمراض المنتشرة، فتُشاهد غالباً لدى كبار السن، وتميل إلى التسبب في أعراض موضعية أكثر، مثل ألم البطن.
ويتابع: يتم التشخيص من خلال تقييم سريري دقيق، وفحوص الدم الهرمونية المحددة، واختبارات الدم للكشف عن تثبيط الهرمونات، والتصوير الإشعاعي مثل الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب.
ويؤكد إن أورام الغدة الكظرية يمكن أن تصبح مُهددة للحياة إذا لم يتم تشخيصها مبكرا وبدقة، وتتطلب معظم الأورام أحادية الجانب، وخاصةً تلك الوظيفية هرمونياً، استئصالاً جراحياً، ونادراً ما يُستخدم العلاج الدوائي، أما أورام الغدة الكظرية الخبيثة فتحتاج إلى الجراحة والعلاج الكيميائي، بينما تتطلب الأورام ثنائية الجانب علاجاً جراحياً أو دوائياً مُحدداً بحسب السبب الكامن.
خفض الكورتيزول
تنتج الغدد الكظرية بشكل رئيسي هورمون الكورتيزول أو ما يُعرف باسم «هورمون التوتر»، إذ إن مستوياته تكون في ارتفاع عند التعرض للضغط النفسي أو المجهود البدني الشديد، ما يؤثر سلباً في النوم، والمناعة، والوزن والصحة العامة للقلب والأوعية الدموية، وأظهرت بعض الدراسات دور بعض المشروبات التي تحتوي على عناصر غذائية أو مركبات نباتية تُسهم في خفض مستويات الكورتيزول، ومن بينها:
*الأشواغاندا وهي عشبة طبية تُستخدم منذ القدم، وتشير الدراسات إلى أن تناولها يسهم في تقليل الكورتيزول والتوتر والقلق.
* عصير البرتقال الذي يعد مصدراً غنياً بفيتامين «c»، يساعد على تسريع تعافي مستويات الكورتيزول بعد المواقف المجهدة، ويفيد أيضاً في خفضه على المدى الطويل، وفقاً للدراسات.
* يسهم معدن المغنيسيوم في تقليل القلق والتوتر، وأظهرت الأبحاث دور مكملاته في خفض ارتفاع الكورتيزول بعد ممارسة التمارين، بشرط استشارة الطبيب المختص.
* تُسهم منتجات الألبان المخمرة، في تحسين صحة الجهاز الهضمي والمناعة، ما ينعكس بشكل إيجابي على الصحة النفسية والجسدية، ويقلل القلق والتوتر من خلال تعطيل إنتاج الكورتيزول في الغدد الكظرية.