- اتهم الشركة بخيانة رسالتها الخيرية.. والمحكمة ترفض
- طالب باسترداد 134 مليار دولار من الأرباح غير المشروعة
- هاجم «مايكروسوفت» واتهمها بمساندة خرق الالتزام الخيري
- طالب باسترداد 134 مليار دولار من الأرباح غير المشروعة
- هاجم «مايكروسوفت» واتهمها بمساندة خرق الالتزام الخيري
- الحكم محطة في الصراع على مستقبل الذكاء الاصطناعي
تلقّى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك صدمة وضربة قضائية مدوية بعد خسارته الدعوى التي رفعها ضد «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، في ملف قانوني تحول خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الحكم الذي صدر بعد جلسات استمرت ثلاثة أسابيع كان أكثر من مجرد انتصار قانوني لـ«أوبن إيه آي»، فقد شكل أيضاً محطة مفصلية في الصراع المتصاعد على مستقبل الذكاء الاصطناعي، وعلى من يملك حق توجيه هذه التكنولوجيا التي باتت تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
البداية.. تحالف وادي السيليكون
تعود جذور القضية إلى عام 2015، عندما شارك ماسك مع مجموعة من المستثمرين ورواد التكنولوجيا، من بينهم ألتمان، في تأسيس «أوبن إيه آي» كمختبر أبحاث غير ربحي يهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي «لخدمة البشرية»، بعيداً عن هيمنة الشركات العملاقة والسعي المحض وراء الأرباح.
في ذلك الوقت، كان القلق يتصاعد داخل وادي السيليكون من احتكار شركات مثل غوغل لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصاً عبر ذراعها البحثية «غوغل ديبمايند».
ووفق شهادة ماسك أمام المحكمة، فقد ضخ نحو 38 مليون دولار في المشروع على أساس التزام أخلاقي واضح، وهو تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية، وليس لتحويله إلى أداة لتحقيق الثروات.
لكن العلاقة بين ماسك و«أوبن إيه آي» بدأت تتدهور تدريجياً، قبل أن يغادر مجلس الإدارة في 2018 وسط خلافات متزايدة حول اتجاه الشركة ومستقبلها التجاري.
التحول الربحي.. نقطة الانفجار
التحول الأكبر جاء في 2019، عندما فتحت «أوبن إيه آي» الباب لإنشاء ذراع ربحية بهدف جذب التمويل اللازم لمنافسة عمالقة التكنولوجيا في سباق الذكاء الاصطناعي المكلف. لتدخل «مايكروسوفت» في العام نفسه بقوة على الخط، من خلال استثمارات بمليارات الدولارات، وشراكة استراتيجية جعلتها المزود الرئيسي للبنية التحتية الحاسوبية لمطورة «تشات جي بي تي».
بالنسبة لماسك، مثّل هذا التحول خيانة مباشرة لفكرة التأسيس الأصلية، بينما اعتبرت «أوبن إيه آي» أن الانتقال إلى نموذج ربحي جزئي كان ضرورة وجودية في ظل التكاليف الهائلة لتطوير النماذج الذكية.
ومع إطلاق روبوت الدردشة الشهير أواخر 2022 والانفجار العالمي للذكاء الاصطناعي التوليدي، تحولت الشركة إلى واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة في العالم، وهو ما زاد من حدة المواجهة بين الطرفين.
دعوى بمليارات الدولارات
في 2024، قرر ماسك نقل المعركة إلى القضاء، متهماً «أوبن إيه آي» وألتمان بالتخلي عن المهمة الخيرية للشركة والسعي وراء الربح الشخصي. كما اتهم «مايكروسوفت» بالمساعدة في ما وصفه بـ«خرق الالتزام الخيري»، معتبراً أن الشركة العملاقة استخدمت نفوذها المالي لتحويل «أوبن إيه آي» إلى كيان تجاري فعلي.
وطالب ماسك المحكمة بإجبار «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» على التخلي عن ما يصل إلى 134 مليار دولار من «الأرباح غير المشروعة»، إضافة إلى إلغاء إعادة هيكلة الشركة التي تمت في 2025، وعزل ألتمان ورئيس الشركة غريغ بروكمان من مناصبهما القيادية.
لكن اللافت أن ماسك أكد مراراً أن الأموال المطلوبة لا يجب أن تعود إليه شخصياً، بل إلى المؤسسة الخيرية التابعة لـ «أوبن إيه آي».
رغبة ماسك بالسيطرة
اعتمد دفاع «أوبن إيه آي» على مسارين رئيسيين: الأول قانوني والثاني سياسي تجاري. فمن الناحية القانونية، أكد محامو الشركة أن تبرعات ماسك لم تكن مشروطة بأي التزام قانوني يمنع إعادة هيكلة الشركة أو إنشاء ذراع ربحية. أما من الناحية التجارية، فجادلوا بأن استمرار الشركة كمؤسسة غير ربحية بالكامل كان سيجعلها عاجزة عن منافسة «غوغل» وغيرها من الشركات التي تضخ عشرات المليارات في الذكاء الاصطناعي.
وخلال المحاكمة، قدم الدفاع رسائل ووثائق قال إنها تُظهر أن ماسك نفسه اقترح سابقاً تحويل الشركة إلى كيان ربحي، بشرط أن يحتفظ بالسيطرة عليها، بل وطرح في مرحلة ما دمجها داخل «تيسلا».
كما صوّر محامو الشركة الدعوى باعتبارها محاولة من ماسك لإضعاف منافس مباشر، خصوصاً بعد إطلاقه شركته المنافسة «إكس إيه آي» عام 2023، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من «سبيس إكس».
المحكمة تحسم النزاع
بعد ثلاثة أسابيع من الشهادات المكثفة التي شملت ألتمان، وبروكمان، والرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت»، إضافة إلى ماسك نفسه، احتاجت هيئة المحلفين إلى أقل من ساعتين فقط للوصول إلى قرارها.
وخلصت الهيئة إلى أن ألتمان و«أوبن إيه آي» لا يتحملان أي مسؤولية قانونية، وهو ما تبنته القاضية الفيدرالية إيفون غونزاليس روجرز رسمياً، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا متابعة في قطاع التكنولوجيا.
ورغم احتفاظ ماسك بحقه في الاستئناف، فإن الحكم يمثل انتصاراً استراتيجياً كبيراً لـ«أوبن إيه آي» في لحظة حاسمة من سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
صراع على المستقبل
تتجاوز أهمية القضية الخلاف الشخصي بين ماسك وألتمان، لتعكس معركة أوسع حول طبيعة الذكاء الاصطناعي ومستقبل السيطرة عليه. هل يبقى مشروعاً موجهاً للصالح العام، أم يتحول بالكامل إلى صناعة تقودها المصالح التجارية وأسواق المال؟ خصوصاً أن الحكم أتى بينما تستعد «أوبن إيه آي» و«سبيس إكس» لمرحلة توسع غير مسبوقة، وسط توقعات بطروحات عامة قد تكون الأكبر في تاريخ قطاع التكنولوجيا.
قد تكون المحكمة حسمت النزاع القانوني، لكنها لم تُنهِ الحرب الحقيقية الدائرة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي على النفوذ، والتمويل، والسيطرة على التكنولوجيا الأكثر تأثيراً في القرن الحادي والعشرين.