الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الفراغ.. شحن نفسي وذهني

19 مايو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 19 مايو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تمر على البعض أوقات يشعرون فيها بأنهم لا ينتجون جديداً أو يقدمون منجزاً مميزاً. لا توجد لديهم أفكار جديدة، ولا حماس لمشروع مثل السابق، ولا قدرة على الاستمرار في ما بدأوه بنفس الحماسة.
هذه الحالة، أو ما أسميها «أوقات الفتور» تأتي عادة بعد مرحلة من العمل المكثف أو الإبداع المستمر، يشعر فيها صاحبها كأن شيئاً فيه قد توقف. ويبدأ القلق والشعور بالذنب يتسلل، فنتساءل إذا كنا فقدنا قدراتنا، أو أننا وصلنا لأقصى ما نستطيع تقديمه، ونحوها من الأفكار السلبية الأخرى التي قد تتسلل في هذه الأوقات.
ما يجعل هذه المرحلة صعبة على البعض أنها تتعارض مع ما اعتدنا على فهمه عن النجاح، البعض يعتقدون أن الإنتاجية هي مقياس لقيمتهم، وأن التوقف عن الإنجاز لفترة قصيرة يعتبر تراجعاً، ما يجعل الإنسان يدخل في صراع داخلي مع نفسه، يحاول أن يجبر عقله على إنتاج شيء فتظهر نتائج غير مرضية لأنها بدون شغف وطاقة كافيين. ومع تكرار هذه المحاولات يزداد الإحباط، ويتحول الأمر من فترة هدوء طبيعية إلى أزمة لم تكن لتحدث لو ترك الإنسان نفسه ترتاح. ما هي الحكمة من أخذ الإجازات؟ ما هي الحكمة من أوقات الراحة؟
إنها ليست فترات لتشعر نفسك بالذنب فيها، بل هي ضرورة، ليس للراحة بحد ذاتها، بل عمقها يمتد إلى تجديد طاقتك، وتجديد الشغف، والعودة للعمل بطاقة أكبر وبشوق كبير، هذا جزء من دورة طبيعية لكل من يعمل في مجال إبداعي أو فكري أيضاً، أو حتى في أي مجال آخر.
ما يحتاج إليه الإنسان في هذه المرحلة التي يصل فيها إلى الإرهاق، ليس الضغط على نفسه أكثر، بل الإذن لنفسه بأن يكون فيها، وأن يقتنع بأن العقل يحتاج إلى وقت يخلو فيه من الإنتاج ليعود إليه، وأن يستخدم هذا الوقت في جوانب تزيد معرفته وهدوءه مثل القراءة في مجالات بعيدة عن تخصصه، أو تجربة مهام جديدة لا يتوقع منها الكثير، ونحوها من الأنشطة العفوية.
على الجانب الآخر، من يقاوم الفترة الفارغة ويحاربها، يستنزف نفسه. أما من يقبلها كوقت للتجديد والراحة وكجزء من دورة الحياة الطبيعية، فيمر بها بسلام ويعود منها بإنتاج أعمق. الإنسان الذي يفهم أن الإنتاج ليس خطاً مستقيماً، بل دورات صعود وهبوط، يحمي نفسه من القلق الذي كان سيرافقه طوال مسيرته.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة