في قراءة سريعة للتاريخ العدائي الإيراني تجاه دولة الإمارات، يتبين لنا أن البداية ليست في ما يحدث اليوم من اعتداءات إيرانية سافرة على دولة الإمارات، في مختلف مدنها ومناطقها، بما يستهدف أمنها وسلامة أراضيها وسُكّانها واقتصادها، حيث الهجمات الصاروخية التي انطلقت في نهاية شهر فبراير من العام الجاري 2026، وحتى اللحظة الراهنة من عمر التاريخ.
إن الأطماع الإيرانية بالمنطقة قديمة قدم التاريخ، منذ عهد التصالح وحتى عهد الاتحاد؛ فقد جاء في الفصل الثالث من كتاب (الأطماع الإيرانية في الخليج والجزيرة العربية)، الصادر بطبعته الأولى عام 2018، لمؤلفه د. خالد بن محمد بن مبارك القاسمي، الباحث والمؤرّخ في شؤون الخليج والجزيرة العربيّة، حيث انتهزت الحكومة الإيرانية الفرصة لتحقيق أطماعها التوسعية في الخليج العربي، حين أعلنت الحكومة البريطانية عام 1968، نيتها في الانسحاب من الخليج العربي بنهاية 1971، فراحت تطور من بناء قواتها العسكرية بسرعة متناهية.
وبدأت مشوارها التوسعي إزاء ذلك بالمناورات، لبسط السيادة على الجزر الإماراتية، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، منذ أوائل القرن العشرين وحتى احتلالها في 30 نوفمبر 1971، ملوحةً بالأسانيد الباطلة والواهية لملكية الجزر الثلاث، مع التجاوزات الواضحة في خرقها وانتهاكاتها للبنود والاشتراطات الواردة في مذكرة التفاهم بين إيران وحاكم الشارقة، حول جزيرة أبو موسى المعلنة بينهما في 29 نوفمبر 1971، وما تبعه من تصعيد إيراني في فترة التسعينات وحتى القرن الحادي والعشرين، في ما يتعلق بالمحاولات الإيرانية المستميتة للسيطرة والهيمنة على كامل جزيرة أبو موسى، بما في ذلك الجزء الواقع تحت إدارة الشارقة من الجزيرة، حيث ضيّقت الخناق على ساكنيها من مواطني الإمارات والعرب والأجانب المقيمين فيها، في مختلف المجالات والخدمات المجتمعية، والمرور في الجزيرة، ومنها وإليها، وما إلى ذلك.
إذن؛ بما أن دولة الإمارات تنطلق في مطالبتها بالجزر العربية الثلاث من أدلة تاريخية وقانونية، مع تعزيز مطالبها بأدلة تؤكد حقها التاريخي، وتسلط الضوء على الشواهد التاريخية؛ فإن القرار الذي أصدره مؤخراً سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية، والأضرار الناجمة عنها، يؤكد أن الإمارات دولة قانون، لا تعتد بالكلام العشوائي المتطاير في الهواء كفقاعات الصابون، بل تستند في دفاعاتها عن حقوقها إلى الحجج والأدلة والبراهين، والحقائق المقرونة بالأرقام والإحصائيات والوقائع التي يؤكدها المجتمع الدولي.
لذا؛ فإن اللجنة الوطنية المنوط بها توثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية، انبثقت لتتكامل في دورها ومهامها الوطنية مع القوات المسلحة، للقيام بمهام الحرب الدفاعية عن حمى الوطن.
