يرى كثيرون أن إيران نجحت في استدراج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حالة الجمود في ملف المواجهة الراهنة بينهما، وهو ما يعني انتصاراً مؤقتاً لها، رغم ما تتكبده من خسائر اقتصادية يومية، وما طال بناها التحتية والقيادية من ضربات قاصمة بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وفي مقدمتها مقتل المرشد وشخصيات بارزة في هرم السلطة.
ورغم أن هذه الضربات بدت مؤشراً على مرحلة سياسية جديدة في إيران، يمكن معها تحقيق ما بدأت من أجله الحرب، وهو البرنامج النووي والصواريخ، فإنها انتهت بأمر لم يكن مستبعداً، لكنه ربما كان مؤجلاً في احتمالات المواجهة، وهو إقدام النظام الإيراني على العبث بملف مضيق هرمز، ومحاولة فرض واقع جديد له مخالف لكل القوانين الدولية، ومعطِّل لمصالح العالم الاقتصادية.
منذ وقف إطلاق النار، ورغم الحصار الأمريكي المضروب على سفن إيران، وما يسفر عنه من خسائر اقتصادية يومية، فإنها حتى الساعة نجحت في جرّ الولايات المتحدة إلى مساحة التفاوض التي لم تؤد إلى شيء، وتعيد طهران استثمار تاريخها في المراوغة وتضييع الوقت، بينما لا تتغير رهانات دونالد ترامب، ولا خطابه المراوح بين الترغيب والترهيب، ما خلق حالة الجمود في الموقف التي تدفع دول الخليج ثمناً لها في ظل الإصرار الإيراني على استهدافها استمراراً لضياع بوصلته.
من المهم تكرار القول إن دول الخليج لم تدفع إلى حرب في المنطقة، بل سعت بجهود حثيثة إلى تجنبها، وحين قامت لم تسع إلى أن تكون طرفاً فيها. ورغم ذلك، فإن النظام الإيراني اصطنع منذ الساعات الأولى للحرب عداوة مع جيرانه، وعبّر باستهدافات إرهابية عن نوايا مبيتة ترجمها بشكل خاص في عدوانه المتواصل على الإمارات وأهلها.
ورغم إمعان النظام الإيراني حتى الآن في الاعتداء على منشآت الإمارات المدنية وأهلها، واستمرار سقطاته بحق دول خليجية، فإن أحداً لا يدق طبول الحرب، ولا يزال الرهان الإماراتي على تسييد القانون الدولي، والاعتصام بمقرراته ومؤسساته، وتؤجل الإمارات ردوداً تقدر عليها، وستجد من يدعمها فيها، أملاً في يكون مستقبل المنطقة وأبنائها والعالم أكثر أمناً واحتكاماً إلى العقل.
ولهذا، فإن حالة الجمود هذه في حالة اللاحسم، سواء اختارت أطرافها أو أحدها استئناف العمل العسكري، أو غلب خيار التفاوض، لكنه لا يجوز أن يكون أبدياً، خاصة أن الطرف الإيراني يقدم من الشواهد اليومية ما يثبت سوء نواياه، وما يرسخ إصرار جيرانه على حل الموقف الجامد بما يضمن استتباب الأمن في المنطقة وبناء العلاقات فيه وفق القوانين الدولية التي يحترمها الجميع، والضامنة لبقاء طرف يتلذذ باللعب بالنار وإيذاء الآخرين.
قبل ساعات، كرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعيده للنظام الإيراني، ورغم ذلك استمر في العبث بملف هرمز بإنشاء ما سماه هيئة لإدارته، ما يعني أنه ماض في غيّه، وأن حسم أمره لا بدّ أن يكون قريباً من أجل الإيرانيين وجيرانهم والعالم.
