يسأل كثيرون عن الذكاء الاصطناعي، وكيف سيكون مستقبله. والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي تقنية واختراع مثله مثل أي اختراع بشري آخر، وتماماً كما توجد اختراعات يمكن توظيفها بشكل إيجابي لخدمة البشرية، فإنه أيضاً يكون لها جانب آخر سلبي، وشهدنا جميعنا اختراعات بدأت لنفع البشرية، ولكن لاحقاً تحولت لتكون سلاحاً في الحروب والمعارك، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي تقنية مشابهة في كونها نتاج العقل البشري، لكن خطورته تكمن في قدرته على أن يملك إرادة مساوية للإنسان، أو في تطوره ليصبح قادراً على الاستقلال بعيداً عن الإنسان.
في هذا العصر نشهد دخول الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية، والمساعدة على التعليم، بل وقدرته على توزيع الموارد. أيضاً نجده في قضايا بشرية ملحة مثل التغير المناخي، ومكافحة الفقر، لكنه على الجانب الآخر ظهرت له سلبيات، مثل قدرته على مساعدة ضعاف النفوس، وتوظيفه للغش والخداع، وهناك حالات عن انتهاك للخصوصية وسرقة حقوق الملكية الفكرية للمبدعين، لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذنهم، بل دون علمهم.
عالم الفيزياء الراحل ستيفن هوكينغ قال: «إن نجاح اختراع ذكاء اصطناعي قد يكون الحدث الأكبر في تاريخ حضارتنا. ولكن ما لم نتعلم كيف نتجنب المخاطر، فإنه قد يكون أيضاً الحدث الأخير». هذه الكلمات والتحذير صحيح تماماً، دون شك أن اختراع الذكاء الاصطناعي من أهم ما وصل إليه العقل البشري، ودون شك أننا سنشهد خلال السنوات القليلة القادمة تطورات هائلة في عدة مجالات حياتية، مثل الصحة والتعليم والمواصلات، فضلاً عن تطورات في اختراعات سائدة مثل السيارات والطائرات والقطارات والسفن، بل إننا بدأنا نلمس هذه التغييرات، ولا مجال للتوقف أو التراجع، فالعالم يتنافس مع بعضه، وهناك سباق محموم لأخذ نصيب الأسد من الاستثمارات في اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، التي بدأت تظهر تناميها وقوتها، ومعها فإن من يمتلك هذه التقنية أو يكون له قصب السبق فيها، أو في أي من مجالاتها، سيحقق عوائد مالية كبيرة، والأهم أنه سيكون متحكماً بهذا السوق الواسع.
وهناك من يعتبر الذكاء الاصطناعي ومنتجاته لا تقل أهمية عن النفط ومنتجاته وما ينتج عنه من مردود مالي كبير، لذا يعتبر الذكاء الاصطناعي هو المورد الاقتصادي العالمي القادم، ومع كل هذا تبقى نقطة المدى الذي سنصله مع هذه التقنية، والمساحة الواسعة المتعلقة بالأخلاقيات والضوابط والقوانين الدولية الملزمة بتنظيمه من الأساسيات التي نحتاج إليها لتكون أقوى من القوانين المنظمة للطاقة النووية في العالم.
