تشهد مراكز التسوق والمتاجر في إمارة دبي في أواخر شهر مايو الجاري موجة تخفيضات جديدة تمتد عبر قطاعات التجزئة المختلفة، في وقت تعود فيه حركة التسوق إلى وتيرتها الطبيعية مع انتظام الدراسة واستقرار أنماط الحياة اليومية للمقيمين.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية تشير إلى استقرار سوق العمل وانتظام الرواتب، إلى جانب توقعات بنمو اقتصاد دولة الإمارات خلال 2026، ما يعزز مستويات الاستهلاك وثقة الإنفاق.
وتتزامن هذه العروض مع استمرار تدفق الزوار إلى الدولة، الأمر الذي يدعم نشاط الإنفاق داخل مراكز التسوق، حيث توجه العلامات التجارية عروضها نحو العائلات من المواطنين والمقيمين عبر حزم تسوق وترفيه متكاملة وتخفيضات موسعة تشمل مختلف فئات المنتجات. ويعكس هذا التوجه قراءة تجارية تعتمد على استقرار الدخل، وتنوع القاعدة السكانية واستمرار الزخم السياحي، بما يدعم استدامة الطلب بعيداً عن التقلبات الموسمية.
وتشمل التخفيضات قطاعات الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية والأجهزة المنزلية والأزياء والأثاث والمفروشات والعطور، إضافة إلى عروض مرتبطة بالأنشطة الترفيهية داخل مراكز التسوق، في إطار توجه متزايد نحو تحويل المجمعات التجارية إلى وجهات متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والضيافة.
ويرى خبراء في قطاع التجزئة، أن هذه العروض لا تُعد حملات مؤقتة، بل تستند إلى عوامل اقتصادية تشمل تصريف المخزون والاستعداد لمواسم جديدة وتنشيط المبيعات في سوق تنافسي، إضافة إلى الاستفادة من مستويات الثقة بالإنفاق المدعومة باستقرار الوظائف وانتظام الدخل.
الإلكترونيات الاستهلاكية
قال جوبين جوجو المدير الإداري لشركة «سوني» في الشرق الأوسط وإفريقيا، إن سوق الإلكترونيات الاستهلاكية في دولة الإمارات يشهد استقراراً في الطلب مع عودة النشاط الاستهلاكي إلى وتيرته الطبيعية، مدعوماً بانتظام الدراسة والعمل واستقرار أنماط الحياة اليومية.
جوبين جوجو
وأوضح أن المستهلكين يتجهون بشكل متزايد إلى قرارات شراء أكثر وعياً تركز على القيمة طويلة الأمد وجودة الأداء، مع ارتفاع مستوى الوعي الاستهلاكي في السوق الإماراتية، حيث يتم تقييم المنتجات بناءً على موثوقيتها وقدرتها على تحسين التجربة اليومية داخل المنزل.
وتظل فئة الترفيه المنزلي، خصوصاً أجهزة التلفزيون الكبيرة وأنظمة الصوت، من أبرز محركات الطلب، في ظل توسع الاعتماد على منصات البث الرقمي. ويمتد هذا التوجه إلى سماعات الرأس وأنظمة الصوت الشخصية، مع سعي المستهلكين لتحقيق توازن بين الاستخدام الفردي والتجارب المشتركة داخل المنزل. كما يشهد سوق التصوير الرقمي نمواً متواصلاً مدفوعاً بزيادة أعداد صناع المحتوى، ما يعزز الطلب على أدوات تصوير احترافية لإنتاج المحتوى المرئي.
وفي ما يتعلق بسلوك الشراء، لا تزال العروض الترويجية وخيارات التقسيط تلعب دوراً مهماً، لكنها لم تعد المحرك الرئيسي للقرار الشرائي، في ظل اتجاه المستهلكين لتقييم الأجهزة بناءً على الجودة والقيمة العملية.
قطاع التجزئة
قال شوجا جاشنمال، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جاشنمال»: إن قطاع التجزئة في الإمارات يواصل إظهار مرونة قوية ونمواً مستقراً مدعوماً بعودة الروتين الطبيعي وانتظام التعليم الحضوري.
شوجا جاشنمال
وأوضح أن موسم العودة إلى المدارس يمثل أحد أبرز محركات الطلب الحالية، مع ارتفاع الإنفاق على القرطاسية والحقائب المدرسية والاحتياجات اليومية للطلبة، ما يعكس استعادة العائلات لأنماط الإنفاق المرتبطة بالتعليم.
وأضاف أن القطاع يشهد تحولاً متسارعاً نحو التجربة متعددة القنوات، حيث يجري الدمج بين المتاجر التقليدية والمنصات الرقمية، بما يعزز سهولة الوصول إلى المنتجات ويواكب تطور سلوك المستهلكين.
وأشار إلى أن الأداء الحالي يعكس قوة السوق الإماراتية المدعومة ببنية تحتية متقدمة واستقرار اقتصادي وتبني رقمي متسارع، ما يعزز توقعات استمرار النمو خلال الفترة المقبلة.
قطاع المجوهرات
قال أديتيا سينغ، مدير القسم الدولي للمجوهرات في شركة «تيتان»، إن ارتفاع أسعار الذهب وتقلبه خلال الفترة الحالية يدفعان إلى إعادة صياغة استراتيجية البيع نحو التركيز على القيمة الملموسة بدلاً من الخصومات العامة، مع تقديم أدوات مثل حماية سعر الذهب للحد من تأثير تقلبات الأسعار على العملاء.
أديتيا سينغ
وأوضح أن المستهلكين في دولة الإمارات يتمتعون بوعي مرتفع تجاه تحركات السوق، ما يجعل قرارات الشراء أكثر اعتماداً على الثقة بالقيمة وجودة المنتج وليس على العروض التقليدية فقط.
وأضاف سينغ أن الطلب من المقيمين يظل محورياً في السوق، حيث يُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط وملاذ للقيمة، خصوصاً في فترات عدم اليقين الاقتصادي، مع استمرار الإقبال على القطع الخفيفة والعملات الذهبية والهدايا، إضافة إلى اهتمام متزايد من شريحة الشباب المهنيين.