تُمثل شلالات إجوازو واحدة من أكثر العجائب الخلابة في العالم، فهي بمثابة عرض دائم للطبيعة التي تتحول إلى سيمفونية من الماء والضباب، تستعرض جمالها وقوتها في آنٍ واحد، لذلك لا تكفي الصور لوصفها، ولا تنجح الكلمات في التعبير عن هذا المشهد الكوني ورهبته.
تقع الشلالات على الحدود الفاصلة بين البرازيل والأرجنتين، وتمتد بعرض رائع يبلغ 2.7 كم، تتوسطها صخور كبيرة تقوم بتقسيم المياه الدافقة إلى مئات الشلالات الفردية التي يتفاوت ارتفاعها بين 51 و79 متراً، ويتم تقاسم الشلالات بين حديقة إيغوازو الوطنية الواقعة في الأرجنتين، ومنتزه إيغواسو الوطني الذي يقع في البرازيل، وكلاهما من مواقع التراث العالمي لليونسكو.
مشهد انهمار المياه من مئات الشلالات وسط الغابات الاستوائية الكثيفة، يبدو أقرب إلى لوحة خلابة الجمال، خاصة مع ارتباط سماع صوت هدير المياه بالضباب الأبيض المتصاعد، لتشكل واحدة من أعظم عجائب الطبيعة في العالم.
تُدرج شلالات إجوازو ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وتُصنف إحدى عجائب الدنيا الطبيعية السبع الجديدة، كونها تحولت إلى وجهة عالمية تستقطب ملايين الزوار سنوياً، وتضم 275 شلالاً متتابعاً، ويُعد الأشهر بينها شلال «حنجرة الشيطان» بسبب اندفاع المياه العنيف داخله وصوته الذي يشبه زئيراً هائلًا لا يتوقف. وتتميز الغابات المحيطة بالشلالات بأنها من أغنى البيئات الطبيعية في أمريكا الجنوبية، إذ تحتضن آلاف الأنواع من النباتات والطيور والحيوانات النادرة، بينها النسور العملاقة والجاكوار والتماسيح قصيرة الخطم.
«حنجرة الشيطان»
يُعد شلال «حنجرة الشيطان» أعجوبة داخل أعجوبة إيجوازو، كونه يشبه مواجهة مباشرة مع قوة الطبيعة في أقصى تجلياتها، حيث تتدفق داخله كميات هائلة من المياه بسرعة وعنف يصنعان سحباً كثيفة من الضباب تُرى من مسافات بعيدة. يقع الشلال على الحدود بين الأرجنتين والبرازيل، ويتخذ شكل حرف U بعرض يقارب 150 متراً وعمق يصل إلى نحو 80 متراً.
تعود تسمية هذا الشلال بحنجرة الشيطان إلى الصوت المرعب الذي تُحدثه المياه أثناء سقوطها، إذ يشبه هديراً متواصلاً، لا يُسمع بجانبه أي صوت آخر في المكان، بحيث يضطر السائحون للصراخ عند التحدث مع بعضهم البعض. وتشير التقارير إلى أن هذا الشلال هو أكثر المناطق جاذبية لزوار شلالات إيجوازو، حيث يتحول المشهد إلى مزيج بين الأبيض والرمادي ويصعب التمييز بين الماء والضباب والسماء.