الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كأس عالم لا كالكؤوس

28 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 28 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بصراحة، كم دامت قهقهاتك حين طوى الكوكبَ حتى جاءك خبر أن كأس العالم سيكون مجراها الإمبراطورية؟ كيف كان ردّ فعلك؟ هل كركرتَ وقرقرتَ قائلاً: للدعابة حدود؟ هل طخطختَ وزهزقتَ غير مصدّق تهريج وكالات الأنباء؟ أم سبحلت وحوقلت مستغرباً الافتراء على القوة العظمى: ما الذي أخرجها من جلدها، فغوت، فتخلت عن دكّ الشباك الجيوسياسية والجيوستراتيجية، وانبرت إلى هزّ وسط مرمى المستديرة؟ أهل الموصل، نطق القاف لديهم ظريف، يقولون: «ما يلوقلو»، أي لا يناسبه، أو ليس أهلاً لذاك.
لكن، ما سوء الظن هذا؟ فلعل السماء بعثتها غمامة اهتداء إلى صراط الإنسانية، إنما، كل ذي نعمة محسود. لم يخطر على بالك أن احتضان الكأس، نكاية في الأمريكي جون ميرشايمر، المفكر وأستاذ العلوم السياسية، الذي شن مؤخراً هجمةً مرتدّةً، حين قال: «من عام 1971 إلى 2021، قتلنا ثمانيةً وثلاثين مليون إنسان». أليس رائعاً أن تنتشي كل شعوب الأرض طرباً، وترقص فرحاً لانتصار، أو تنخسف ترحاً لانكسار، في قمّة قمم كرة القدم؟ كل الشعوب، حتى اليابان وفيتنام وشظايا يوغوسلافيا، أفغانستان، العراق، ليبيا، سوريا، حتى أهل غزّة، سينسون الغصة بباقةٍ من مباريات التسعين دقيقة، ويشكرون الصروف والظروف، على أن القطاع لم يصر ريفيرا. إلاّ إذا غيّر الصهر إياه، رأيه.
الجهات الأربع ستقضي شهراً، هو عندها خير من أحد عشر شهراً. هو شهر، وزادوه تسعة أيام، فيه أمان الأنام في كل أرجاء الكوكب، فمن المستبعد أن تلمع فيه بيض الصفائح، وأن تصدُر حُمْراً قد روين. في الأقل، يظفر المراسلون الحربيون بلحظات لالتقاط الأنفاس. أمّا قوم الباب العالي في الإمبراطورية، فلديهم فرصة لا تتكرّر، لأخذ فكرة، ولو عابرة، عن معنى «الأشهر الحرم». بقي أن الصقور كل الشهور عندهم أشهى الظروف، لتناثر أوراق الخريف، طبقاً للمقولة: «إن مرّ يوم من غير تطهير، ما ينحسبش من عمري». لا تكن مفرطاً في التفاؤل، فما هي إلاّ تسعة وثلاثون يوماً، وتعود القانيات إلى مجاريها، فلا أحد يستطيع التنبؤ بمفاجآت لو جنّدوا لها أهل الرياضيات والخوارزميات جميعاً، لجاءت بما لم يدر في خلد أحد. لكن، لا توجد معضلة لا حل لها.
لزوم ما يلزم: النتيجة الألمعية: على دول العالم أن تبتكر اثنتي عشرة كأساً عالميةً مختلفةً، كل واحدة شهر، وكلها تجري في ديار الإمبراطورية. السلام العالمي بسيط.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة