الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مفارقات الروح الرياضية

4 يونيو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 4 يونيو 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ماذا يُسمّى أن يخوض المرء غمار قضيّة جادّة حادّة، ما لها رادّة ولا صادّة، فإذا به ينقذف إلى الهزل غير عامد ولا قاصد؟ أمر غير ذي بال، تعدّدت الأسباب والفخّ واحد. شاعرنا الحطيئة، لم يكن من أهل مراكز البحوث والدراسات، ولكنه أحسن توصيف إحدى العلل: «الشعر صعب وطويل سُلّمُهْ.. إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمُهْ.. زلّت به إلى الحضيض قدمُهْ». وضع تحت المجهر، من لا اقتدار له ولا مُكنة. شريط الأمثلة طويل.
ما الذي جعل الذهن ينزلق إلى هذه الزحليقة؟ تلك عاقبة الفضول. وإلّا فماذا يملك القلم من بضاعة حتى يجرؤ على دخول سوق كرة القدم، ويسترق السمع إلى حوار الأرجل؟ هل شاهدتَ باريس عقب «نهائي دوري أبطال أوروبا 2026»؟ كأنما المغول مرّوا من هناك.
لكن، من السذاجة الرجوع في قطار آلة الزمن، إلى 1258، وسقوط بغداد على يد هولاكو. انهيار قلعة الرشيد سنة 2003 أقرب، والاستدلال بالصوت والصورة أيسر.
أمر عجيب أن يمشي المتكورون في النوادي مرحاً، يحمل كل واحد تحت إبطيْه بطيختين زهواً وفخراً بالروح الرياضية، حتى إذا انفلتت المقاليد، جاسوا وداسوا، وجالوا وصالوا، ومالوا عليها وكالوا، فلم تبق لحالٍ حالُ. لكن هذا ليس الشغل الشاغل، فمنذ عشرات السنين، وكبريات مباريات كرة القدم، لا تنفك تركل أذواقنا ومهجنا بمشاهد الهوليغانز.
لاشك في أن الذين حووا التاريخ في صدورهم، لهم حصص الأسود من لذائذ استعادة وثائقيات القرون الخالية، وما فعله الهوليغانز الحقيقيون، من الفايكينغ والفندال إلى ورثتهم في زماننا، من كل الأشكال النيرونية.
أمّا الانزلاق من المشهد الكاريكاتوري التراجيكوميدي، لانفلات الفوضويين في شوارع باريس، إحراقاً وتحطيماً، إلى مشهد سياسيّ يطرح قضيةً فكريّةً، فهو جرّاء المعادلة القياسية الرهيبة: كيف يُعقل أن تُنتج الروح الرياضية، عنفاً همجيّاً جنونياً تغدو فيه الخسائر في المعالم والممتلكات وربما في الأرواح أيضاً، أموراً تُقيّد ضد مجهولين؟ الشطر الآخر من المعادلة أخطر: كيف يُعقل أن تُنتج قيم الحضارة والحرية والديمقراطية، أنواعاً مدمّرةً من هوليغانز ملاعب العلاقات الدولية، تنسف الدول، وتحصد الشعوب، وتترك الجغرافيا والتاريخ قاعاً صفصفاً.
لزوم ما يلزم:
النتيجة الفلسفية: دائماً يتذرّع حق القوة، إمّا بالدفاع عن النفس، أو بأن الفاعل مختلّ عقلياً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة