من العاصمة البولندية وارسو، وإلى العاصمة المغربية الرباط، يتواصل نبض مشروع الشارقة الفكري والأدبي والجمالي في مكوّنات الثقافة العربية، والأوروبية.
في بحر الأسبوع الماضي شهد معرض وارسو الدولي للكتاب تتويج الشارقة ضيف شرف في المعرض للمرة الأولى في تاريخه على مستوى عربي، وفي العاصمة الأوروبية العريقة في الآداب والفنون والفكر والمسرح، تعرّف الجمهور البولندي إلى الكثير من علامات ومؤشرات الثقافة العربية الإماراتية، وفي الوقت نفسه نفّذت الشارقة برنامجاً ثقافياً على درجة عالية من المهنية والتنظيم الاحترافي الذي كان من شأنه أن يليق بهذا الحدث الأول من نوعه في بولندا، وبما يحمله هذا الحدث أيضاً من دلالات تتجه إلى البعد العالمي في مشروع الشارقة الثقافي، وحضوره الدولي في معارض الكتب العالمية ذات التاريخ العريق في الثقافة الإنسانية، والنشر، والترجمة، وصناعة الكتاب.
في الأسبوع نفسه كانت الشارقة تؤكد عمقها الثقافي العربي في الرباط، وذلك بالاحتفاء بأربعة رموز ثقافية مغربية في إطار ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في دورته السابعة والعشرين على مستوى عربي، كما في دورته الرابعة على مستوى المملكة المغربية.
النخبة المغربية التي استحقت تكريم الشارقة تتألف من أسماء بالغة الأهمية في الثقافة المغربية والعربية، وقدّمت للأدب العربي على مستوى الشعر والنقد والبحث والكتابة عموماً طائفة استثنائية من المؤلفات القائمة على اللغة العربية الأصل والأم.
محمد الأشعري شاعر أصيل في مجمل ظواهر ديوان العرب البلاغي والجمالي، واستطاع بصوته المتفرّد أن يحضر بقوة في الشرق العربي سواء من خلال كتبه أو من خلال حضوره الجميل في مهرجانات الشعر العربي، في حين قدّم الباحث والناقد عبدالفتاح كيليطو قراءات أنثروبولوجية معمّقة في العديد من الظواهر الثقافية واللغوية والأدبية انطلاقاً من ثقافته الانتقائية الحرّة، وقد قرأناه في الشرق بغزارة وتابعنا مشروعه البحثي التأملي الفلسفي بشغف واحترام.
أحمد المديني أيضاً اسم نقدي علم في الوطن العربي كلّه، يتميز بوعيه الثقافي التحليلي ورؤيته الأصيلة الهادئة، كما قرأنا للباحثة والأكاديمية الدكتورة حورية الخمليشي مؤلفات تتكامل في الرؤية والتحليل مع باقي التجارب الإبداعية المتفوّقة في المغرب.
تتابع الشارقة علامات الثقافة العربية الكبيرة والجميلة في الشرق وفي الغرب العربيين، وتذهب إلى قيم وأخلاقيات التكريم والتقدير لهذه النخبة العزيزة في الثقافة العربية التي تتوحد على لغة الجمال والمعرفة وعبقرية الإبداع.
