نشرة الأخبار شيء لا بد منه لدى الكثير من البشر، يتابعها أشخاص كثر، ليس في قناة فضائية واحدة أو محطة إخبارية بعينها، بل يتنقلون من محطة إلى محطة، مخافة أن يفوتهم شيء من هنا أو من هناك، كأنهم في سباق مع الحدث، خصوصاً في وقت الأزمات أو الكوارث أو الحروب، لا ينامون إلا ليصبحوا ومؤشر التلفزيون بين أيديهم، يستنطقون كل خبر.
سابقاً، في بعض المواقف الصعبة، كنت أتنقل بين القنوات لمعرفة المستجدات، لكن ذلك زمن ولى، فلم أعد من تلك الفئة ولله الحمد، ولم يعد يغريني ويشبع تفكيري توجه هذه القناة أو تلك، لا أستفتي إلا قلبي كما أوصى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن وابصة بن معبد رضي الله عنه: «جئت تسألني عن البر والإثم؟ فقال نعم، فجمع أنامله، فجعل ينكث بها في صدري ويقول يا وابصة، استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مراتٍ، البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك».
لكن لدي ملاحظة خطرت في البال من خلال موضوع نشرات الأخبار، فهي لا تأتي إلا بأخبار الحروب والكوارث والقتل والتقاتل والخلافات والأوبئة والصدامات، وإن تطور أمرها، زادت على ذلك نشرات الأحوال الجوية التي لا يستمع إليها أحد في بلادنا العربية، وإن فاقت التوقع، فهي تأتي ببعض أخبار الفائزين بجوائز السينما والموسيقى أو بعض المطربين، ولم أجد في أي قناة، سواء كانت فضائية أو محلية أو عالمية، من يخصص جزءاً من أخباره عن الأخبار الثقافية، مثل صدور كتاب ما، رواية أو شِعْر أو دراسة لكاتب ما في الوطن، وغيرها من الدول العربية أو الأجنبية، لا نسمع في نشرات الأخبار عن أي حدث فني أو تغطية إلا إذا كان الحاضر لتلك الفعالية شخصية سياسية كبيرة، لا نشاهد أي خبر أو تغطية لحدث موسيقي أو مسرحي، ولا خبر عن فوز مبدع إماراتي وعربي بجائزة ما، وكأن الأخبار لا تتعدى الكوارث والمصائب.
يا ترى، هل يتوقع القراء الكرام أن نشاهد أو نسمع أخباراً ثقافية تتناول المشهد الثقافي بعموميته خلال بث أي قناة لنشرة أخبارها، دعونا نرجو الخير، لعل الأيام تبشرنا، فنعود نتابع نشرات الأخبار، ولو من آخرها.
