الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

يوم «عهد الاتحاد»

25 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 25 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
لا يمكن لأمة أن تقوم وتستمر، ما لم تدرس تاريخها والمراحل الفاصلة فيه، والتي كانت نقطة البداية لنموها وازدهارها. ولا يمكن أن تقوم الأمة إلا بسواعد أبنائها المخلصين. وقد هيأ الله تعالى للإمارات رجالاً مخلصين، حملوا على كاهلهم عبء البناء، في مرحلة كانت صعبة، لكن تم عبورها بإرادة أولئك المؤسسين الذين عاشوا لكي تعيش الأجيال. كانت الإمارات في النصف الثاني من القرن العشرين مهيأة لشيء عظيم، فقد تبدل الواقع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وسقطت القوى الأوروبية الاستعمارية، وتحررت الشعوب، وظهر الكثير من الدول المستقلة في آسيا وإفريقيا، وترسخت الشرعية الدولية بظهور هيئة الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها. وقد وُلِدَ اتحاد الإمارات في وعي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. فتواصل مع حكام الإمارات، دبي والشارقة وأم القوين والفجيرة وعجمان ورأس الخيمة، وكانت دبي أول المستجيبين لنداء الوحدة، وفي فبراير 1968، التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ووقع الشيخان اتفاقية الاتحاد بين أبوظبي ودبي، والتي كانت بداية لولادة اتحاد الإمارات. وفي مراحل لاحقة استجاب لنداء الوحدة كلّ من الشارقة وعجمان وأم القوين والفجيرة، فانعقد اجتماع في 18 يوليو 1971، وقرر حكام أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، تكوين اتحاد الإمارات العربية المتحدة، بالإمارات الست، وبدستور مؤقت، وتأخرت رأس الخيمة قليلاً، لكنها عادت وانضمت إلى الاتحاد. وجاء في بيان إعلان قيام اتحاد الدولة: «يزفّ المجلس الأعلى هذه البشرى السعيدة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة، وكل الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة، والعالم أجمع، معلناً قيام دولة الإمارات العربية المتحدة دولةً مستقلةً ذات سيادة، وجزءاً من الوطن العربي الكبير». وأعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رسمياً، اتحاد الإمارات العربية المتحدة واستقلالها. وقرأ الإعلان أحمد خليفة السويدي في 2 ديسمبر 1971. وقد أصبح هذا اليوم المبارك يوم ولادة الإمارات دولة مستقلة. وفي 18 يوليو عام 2024، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» باعتماد الثامن عشر من شهر يوليو من كل عام «يوم عهد الاتحاد». وقال صاحب السمو رئيس الدولة بهذه المناسبة: «إن الثامن عشر من شهر يوليو عام 1971 أحد الأيام المهمة في تاريخ دولة الإمارات، ففيه وُقِّعت وثيقة الاتحاد ودستور دولة الإمارات، وأُعلن بيان اتحادها واسمها، ووُضع الأساس الصلب لقيامها في الثاني من شهر ديسمبر». وأضاف سموه: «يوم عهد الاتحاد مناسبة نستذكر خلالها محطات المسيرة المباركة لوطننا، ونستلهم منها الدروس والعبر للحاضر والمستقبل، ونجدد العهد مع الله تعالى ثم مع أنفسنا وشعبنا في اليوم الذي وضع فيه زايد وإخوانه ميثاق الاتحاد.. أن تظل راية دولة الإمارات خفاقة، وتبقى وحدتنا السياج الحامي لمسيرتنا».
ويعد «يوم عهد الاتحاد» المناسبة الوطنية الرابعة في دولة الإمارات بعد «عيد الاتحاد» و«يوم العَلَم» و«يوم الشهيد». وتهدف هذه المناسبة إلى ترسيخ الوعي الوطني لدى مختلف أفراد المجتمع حول الخطوات المحورية التي قادت إلى تأسيس الاتحاد، ابتداء من توقيع وثيقة الاتحاد، ودستور الإمارات اللذين قام على أساسهما الاتحاد، وبدأت بموجبهما الخطوات الرئيسية لقيام دولة الإمارات في 2 ديسمبر. ومن دون شك لقد كان قيام اتحاد الإمارات بمثابة ولادة حياة جديدة لشعب الإمارات الذي انتقل من مرحلة الضعف قبل قيام الدولة، إلى مرحلة القوة والشعور بالانتماء، إلى وطن قوي وعزيز، فدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، أصبحت إحدى القوى الرئيسية في المنطقة، كما أصبحت قوة اقتصادية على مستوى العالم، وهي تواصل نموها وازدهارها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وتشهد الدول المختلفة على نجاح الإمارات وتفوقها، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها دولة الإمارات مع الدول الأخرى في العالم. ويعد النجاح الاقتصادي لدولة الإمارات أمراً يسترعي الاهتمام، ولاسيما في الوقت الراهن الذي تزداد فيه المنافسة الاقتصادية بين مختلف الدول، من أجل الحصول على الموارد وعلى حصة من الأسواق. وقد نجحت دولة الإمارات في تخطي مرحلة الدولة الناشئة، وقال «بنك جيه بي مورغان تشيس» في تقرير له مطلع هذا العام: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة تجاوزت معايير تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة، وأصبحت أقرب إلى الأسواق المتقدمة». ومن دون شك، فإن هذا التقدم المتواصل لدولة الإمارات يدل على مدى حكمة القيادة في اتخاذ القرارات التي تخدم تقدم الإمارات وازدهارها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة