المكان ليس ما يحدد سعادة الفرد بل الصحبة، والطريق والوجهة والمسافة ليست ما تحدد البوصلة، بل الصحبة، والنجاح لا يكتمل إلا بالصحبة، والأمان لا يتحقق إلا بالصحبة.
الصحبة ليست مجرد أسماء تكتب في صفحات العمر، ولا مجرد ذكريات تضاف إلى شريط حياة أحدنا. هي الوطن المصغر الذي نأخذه معنا حيثما ذهبنا، وهي الشعور بالرضا حين يخذلنا كل شيء من حولنا.
ليست حكراً على الأصدقاء، ولا على الأهل أو الأحباب، ولا زملاء العمل الذين يتشاركون معنا في أكثر ساعات اليوم، بل تشكّل كل ذلك، كل من نمضي معهم وقتاً حقيقياً ونتشارك معهم جزءاً من حيواتنا ونشركهم في تفاصيلها لأنها تهمهم.
وبالرغم من تشعب واختلاف الصحبات في زمن يشكل فيه العالم الافتراضي نسبة لا يستهان بها، إلا أن كثيرين يعانون الوحدة والافتقار إلى وجود صحبة حقيقية تشكل لهم ذاك الوطن الذي يجلب الشعور بالرضا والأمان.
فهل صار ذاك الصاحب الحقيقي الذي لا يشعل لك الشمعة في الظلام بل يكونها، ضرباً من الإعجاز، أو حتى ذلك الذي لا يكتفي بتخزين اسمك ورقم هاتفك في جوّاله أو يضيف حسابك في أحد مواقع التواصل الاجتماعي كي تكونا صديقين، بل يذكر اسمك في كل دعاء صادق ومع كل سجدة تتضرع بها لله، وحين تجد هذا الصاحب ستكون من المحظوظين.
الصاحب الذي يأخذ بيدك عند حاجتك، ولا تنتظر منه تصريحاً حين يكون بحاجتك، هو الذي تأتمنه على أسرارك ولا تخشى منه غدراً ولو حذرك مليون شخص، تتأكد أن كل معروف صنعته لأجله لن يضيع بمجرد أن ينال كل ما يبتغي، ولن يتنكر لك حين ينجح ويصل لأعلى المراتب في أي شأن. هو الذي تظل تتقاسم معه كل الأحداث المهمة قي حياتك حتى وإن لم تلتق به لأيام أو أشهر لأنه دائماً سيكون موجوداً ولو باعدت بينكما المسافات والظروف.
