تمر الأيام وتتوالى الأشهر وينقضي العام، ونحن في دهشة مما يحدث من حولنا من أحداث.
أحداث كثيرة مرت عربياً وعالمياً فضلاً عن كل ما هو شخصي مرّ به كل فرد على حدة.
الحروب التي عصفت بمنطقتنا بسبب الدول الثلاث، والحروب الأهلية التي تعصف ببعض الدول، الاحتلال الذي يتمدد ويقصف ويقتل ويشرّد أبناء الدول العربية، الفقر الذي يمتد فيطول الطعام والشراب والمأوى، الموت الذي يفتك بالصغير قبل الكبير، كلها أحداث عصفت بالجميع وأنهكت الجميع، ومع هلال العام الهجري الجديد صار الكل يتمناه عام خلاص بعد كل ما جرى.
هل من السهل أن تصل أحدنا رسالة تهنئة بالعام الهجري فيشعر بعدم جدواها ويعلوه الضجر وأحياناً الحنق: لم يرسلون التهاني وأعوامنا متشابهة من الخيبات والأسى والدمار؟
هل من الصعب أن يشعر المتأمل بالخير بالوحدة وهو الذي مازال في قلبه أمل بأن القادم أفضل، فيما يرى غيره يقبع في العمق من اليأس؟
هل من الطبيعي أن نفرح ونهنئ بعام جديد في حين لا يجد أخواننا مأوى لهم ولو خيمة متهالكة، ولا يجد أطفالهم ملبساً وطعاماً وشراباً نظيفاً يقيهم هذا القيظ ويحمي أرجلهم من حرارة الإسفلت؟
أسئلة كثيرة تدعو لليأس وتمجد الإحباط لو أفسحنا لها المجال، لكنه الأمل برحمة الله يجعلنا نمضي قدماً ونحلم ونتمنى ونتشارك في الدعوات.
أعوامنا الجميلة ستكون خيراً بإذن الله، أمتنا العربية ستنهض من سباتها وتبصر وتسعى لتكون الأفضل، وإنساننا المجبول على حب الخير والسلام سيكون هو الغالب في كل العالم فيما تندحر الشرور ويختفي ناسها من المشهد العام.
كل عام ونحن بخير وأمل وسلام، وكل عام ودولنا قادرة على الثبات في نهضتها وقوتها وسعيها للأمن والأمان، وكل عام وكل أطفال العالم بخير بعيدين عن كل ما يحيكه الكبار من دمار.
