الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
عابر

الزمن بتوقيت بورخيس

23 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 23 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الزمن يحتل مواقع ثلاثة بالنسبة لكل واحد منا: نفسي، فيزيائي، تخيّلي. يتفاوت إحساس أي منا بالزمن، كل بحسب موقعه والحال التي هو عليها، وطريقة تعاطيه معه. لا زمن يشبه بعضه ضمن المحدّدات تلك. الزمن وأنت طفل ليس هو الزمن وأنت شاب أو كهل، مبصر أو أعمى، حر أو طليق، والأخير يرتبط بالزمن النفسي.
لن تكون موجوداً بمعزل عن الزمن. ولا يستوعبك المكان من دون زمن أيضاً. وبالحديث عن المكان، هل هو محيي الدين بن عربي من قال: «الزمان مكان سائل والمكان زمن متجمد»؟
للزمن حضور مكثف ويكاد يكون دائماً في الكتابة، الروائية/ القصصية خصوصاً. لا يخلو عمل من تلك الأعمال من مركزية الزمن وتحكّمه في عناصر الأعمال تلك وأطرافها.
كيف ينظر الكتّاب للزمن؟ وبأية عين يتناولونه؟ هل هو الزمن ذاته الذي يتعامل أو ينظر إليه رجل الشارع البسيط/ العادي؟
تستدعي المقدمة هنا، جانباً من لقاء أجراه الكاتب والمترجم جعفر العلواني مع الكاتب والقاص والشاعر الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس في العام 1983، لم يبرح موضوع الزمن الذي نحن بصدده، ربما يمكننا هنا أن نطلق عليه الزمن الخاص لبورخيس! هل يمكننا الحديث عن الزمن الخاص بمعنى نظر صاحبه إليه ومدى انشغاله به وما ينتج عنهما؟
يضيء بورخيس زمنه الخاص بتتابع الزمن وتحولاته يقول: «ربما، عندما كنت شاباً، كنت أفكر أنّ اليوم يطول أسبوعاً، أما الآن الأسبوع يستغرق يوماً واحداً. بقدر ما يَشيخ المرء يمرّ الوقت بشكلٍ أسرع».
يتجاوز بورخيس نظره إلى الزمن، «زمنه الشخصي» ليمنحه دوراً مركزياً يطال كل شيء. قال ذات مرة: «أعتقد أن كل شيء في النهاية هو الزمن».
بين «نحن» و«المجاز» يتجاوز بورخيس في ديوانه «نمور الحلم» زمنه الخاص. يتجاز «أنا» زمنه إلى زمن المجموع البشري «نحنُ الزمن. نحنُ المجازَ الشهير من هراقليطس الغامض».
ليس بورخيس وحده الذي يملك زمنه الخاص بطبيعة النظر إليه. كل يملكه مع تفاوت أثر ذلك التملّك. كأن بورخيس الذي تدرج انطفاء عينيه بعد حادث تعرض له، صار أكثر قدرة على الرؤية من كثيرين ترى أعينهم سعة العالم، فيما هو يرى تفاصيل تلك السعة وما وراءها!
ماذا عن النسيان؟ هل يتبدد الزمن في النسيان، أم أن النسيان نفسه يختزن الزمن لتنتخب منه الذاكرة ما يسعفها على الدفاع عن صاحبها أو إدانته؟ هنا يقرن بورخيس الموت بالنسيان في رؤية لم يقل بها أحد قبله، حين يمنح الموت جماليته الخاصة! هل ثمة جمال في الموت؟ هنا نص قوله: «لطالما شعرتُ بأن الموت والنسيان هما أجمل ما في هذا الوجود».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة